تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أراد وجه الله-- عز وجل --بتعليمه فإن الله-- عز وجل -- يتولى أجره ، ومن كان أجره على الله عظم له الأجر وعظمت له المثوبة وأوصي بأمور :

أولها : أن يهيئ المعلم نفسه لرسالة التعليم فإذا كان في علم أو فن معين عليه أن يكب على كتبه وأن يرجع إلى أهله الذين عرفوا بالتمكن فيه والتبحر فيه فينهل من علومهم ويأخذ من معارفهم ويستفيد مما هم عليه من الضبط والإتقان ، فإن ضبط الأمور وإتقانها والقيام بحقوقها من المعالي التي تسمو إليها النفوس الأبية الصالحة الموفقة ، فإذا قلد الإنسان مهمة التعليم وكلف بالتعليم فعليه أن يتقن رسالة العلم وأن يأخذ هذا العلم من أهله وممن عرف بضبطه وإتقانه والتبرز فيه وألا يرضى بمن دون ، فإذا سمعت أن هناك من هو أضبط وأحفظ انتقلت إليه وحرصت على أخذ العلم على يديه ، وألا يغتر المعلم بمعلوماته القديمة ، بل عليه أن يجددها وأن يراجع ما كان عليه أيام دراسته ، ويرجع إلى ما دونته يداه وكتبته يداه فإن هذا أدعى للضبط وأن الشيء إذا كتب أدعى أن يحفظ إذا رجع إليه الإنسان أولاً الإتقان ولا يجوز للمعلم أن يعلم الناس وهو على جهل لأن من كان على ذلك ضل وأضل قال -- صلى الله عليه وسلم --:((حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤوساً جهالاً فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا)) .

فإذا ضبط الإنسان العلم عليه بعد ذلك أن يحتقر نفسه وأن لا يأخذه الغرور ، فإن الإنسان إذا رزق ضبط العلم يخُشى عليه الغرور ولذلك قال-تعالى-:﴿ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنْ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون﴾(1) ففرحوا بما عندهم من العلم ، وقال الله عن قارون:﴿ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي﴾(2) فخسف الله به الأرض فهو يتزلزل فيها إلى يوم القيامة فالذي يغتر بعلمه فإن الله-- عز وجل -- يشقيه يرديه.

(1) / غافر ، آية : 82 .

(2) / القصص ، آية : 78 .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٧٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٧٦٠