تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التعليم أمانة ومسئولية فلا شك أنه رحمة من الله-- عز وجل -- فإن الله -- عز وجل -- قد يجعل تعليم الإنسان للناس سبباً في دخوله الجنة ، ولا شك في ذلك أن من أخلص لله -- عز وجل -- في تعليمه وأراد ما عند الله-- عز وجل --في قوله وفعله وهديه وسمته ودله ، وهو يرشد أبناء المسلمين ويدلهم على ما فيه صلاح دينهم ودنياهم وآخرتهم فلا شك أن هذا ينتهي به إلى الجنة ؛ لأن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- قال في الحديث الصحيح:(( من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة)) فكيف إذا كان هو المعلم ، وكان هو الدال على الخير ، وقد أكد النبي-- صلى الله عليه وسلم -- فضل العلم وأنه ينتهي بصاحبه إلى الجنة في قوله في الحديث الصحيح:(( العلماء ورثة الأنبياء)) ومن ورث الخير كان من أهله وقال جمع من العلماء في قوله-تعالى-:﴿فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ﴾(1) قالوا الصديقون هم العلماء العاملون ، فكل من تقلد العلم وكان من أهله وتحقق فيه شرط التعليم وعين من أجل أن يعلم أبناء المسلمين واتقى الله فيهم فعلمهم العلم النافع ودلهم على ما فيه صلاح دينهم ودنياهم وآخرتهم ، وكان هدفه وجه الله -- عز وجل --ومرضاة الله-- سبحانه وتعالى -- فإنه حري بكل خير وحري بكل رحمة حتى أن الله-- سبحانه وتعالى -- يعجل له في الدنيا حب الناس ودعائهم والذكر الجميل والثناء عليه فهذا من عاجل ما يجعله الله لمن أخلص في تعليمه ، وإذا كان الإنسان قد ابتلي بوظيفة التعليم وعين معلماً سواء كان معلماً لعلوم دينية أو معلماً لعلوم دنيوية فعليه أولاً أن يريد وجه الله -- عز وجل --خاصة في العلوم الدينية وأن يقصد ما عند الله -سبحانه- قال-تعالى-:﴿ قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنْ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾(2) فالإنسان إذا

(1) / النساء ، آية : 69.

(2) / ص ، آية :86 .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٧٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٧٥٩