وفي قولها" يأمرني ":فيه أصل شرعي وهو طاعة المرأة لزوجها فإنه ينبغي للمرأة أن تطيع زوجها خاصة في أمور العشرة الزوجية ، ويعظم عصيانها وتمردها على زوجها إذا خالفته في مثل هذه الأمور ، قال العلماء يعتبر من كبائر الذنوب إذا أمر الرجل امرأته ودعاها للفراش فامتنعت بدون عذر شرعي ، فإذا امتنعت فهي-والعياذ بالله-ملعونة كما ثبت في الحديث كما ثبت عن النبي-- صلى الله عليه وسلم --:(( أيما امرأةٍ دعاها زوجها فأبت عليه باتت الملائكة تلعنها حتى تصبح)) وهذا وعيد شديد يقول العلماء-رحمهم الله- إنه من كبائر الذنوب عصيان المرأة لزوجها في فراشه ؛ والسبب في هذا أن الرجل إذا لم تحافظ الزوجة على إعفافه وإحصانه عن الحرام ما يؤمن منه أن يقع في الحرام ، ومن هنا عظم الشرع عصيانها وتمردها في مثل هذه الأمور ولأن المقصود من الزوجية أن تبذل المرأة كل الأسباب وكل ما في وسعها لإعفاف زوجها عن الحرام ، حتى قال بعض العلماء : كما أن المرأة نهيت عن عصيان زوجها إذا دعاها إلى الفراش فإنَّها إذا تعاطت بعض الأسباب التي تنفر الزوج منها كأَن لا تعتني بجمالها و لا تعتني بنظافة نفسها ، ولا تعتني بتهيئة نفسها لزوجها فإنَّها لا تخلو من الإثم ، خاصة إذا قصدت ذلك وعنته فلما أمر-عليه الصلاة والسلام- المرأة لأن الأصل أن المرأة تطيع زوجها وهذا هو حال الصالحات القانتات وما زال حال المسلمات من لدن عصر النبي -- صلى الله عليه وسلم -- على السمع والطاعة والشعور بالقوامة للرجل حتى حصل التمرد فيمن خلف بعدهم ممن اتبع الشهوات ، وعصى فاطر الأرض والسموات وتنكر للفطرة وخرج عن المنهج السوي وشابه من لا خلاق له من أعداء الإسلام ، فأصبحت المرأة تسول لها نفسها بعصيان الزوج وتسول لها نفسها أنَّها متى استسلمت لبعلها فإنها ذليلة وأنَّه لا كيان لها ولا قيمة لها ، وكل ذلك مما لبس به أعداء الله ورسوله-- صلى الله عليه وسلم -- على المسلمات ، والله-- عز
شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٧٤٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح سنن الترمذيص ١٧٤٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي