تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقولها" كان يأمرني فأتزر": الوزرة تشمل ماكان عذرة للفرج وكان غطاءً له سواء كانت إلى أنصاف الفخذين أو كانت إلى الركبة أوكانت إلى ما أسفل الركبة وكل ذلك يسمى إزاراً ووزراً ، ومنه قوله -عليه الصلاة والسلام- :(( أزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه)) وهذا مثل ما يسمى في زمننا بالفوط ونحوها فهذه هي التي تتزر بها ، ويغطى بها أسفل البدن فالإزار في الأصل لأسفل البدن ، وإنما قال:(( أزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه)) ؛ لأن هذا النوع من الملبوسات وهو الإزار لا يستطيع أن يمشي الإنسان به مشية يتمكن بها من نفسه ويأمن منها السقوط إلا إذا رفعه وشمره ، وهذا يعرفه الإنسان إذا لبس هذا النوع من الملبوسات ومن هنا أمر النبي -- صلى الله عليه وسلم -- الصحابي أن يرفع حتى قارب إلى الركبة بثلاثة أصابع ؛ لأنه كلما رفع تمكن من المشي أكثر بخلاف بقية الملبوسات المفصلة كالسراويل والثياب الموجودة في زماننا فإنه يتمكن الإنسان من المشي والقفز ، قالوا لأنه إذا لم يرفع فكان بالإزار ربما جاءه شيء فجأة فلا يستطيع أن يقفز إلا إذا تكفأ أو سقط ، ومن هنا ثبت عنه-عليه الصلاة والسلام- في نهيه عن اشتمال الصماء لأنه إذا اشتمل بالصماء -هو الثوب الواحد- ربما دهمه الحية أو العقرب أو دهمه العدو فلا يستطيع أن يتمكن من سلاحه ؛ لأنه مشتمل بالثوب إلا على وجه تكشف به عورته فقالوا مثل هذا كان وجهاً في منعه –عليه الصلاة والسلام- في مثل هذه الملبوسات ، أمره برفعها فالإزار في الأصل يشمل ما يكون للرجل وما يكون للمرأة وهو غطاء لأسفل البدن ويسمى ماكان غطاء لأعلى البدن بالرداء فتقول رداء وإزار فالرداء لما يكون على الكتفين ، ثم في الإحرام ما وضعته على الكتفين فهو رداء وما وضعته أسفل البدن فهو إزار .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٧٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٧٤٨