فقال المصنف -رحمه الله-" باب ما جاء في مباشرة الحائض": هذا الباب في الأصل مستثنى أو بمثابة الاستثناء وكأنه ينبه على الحدود التي أُذن للرجل أن يستمتع بها من المرأة ، والحيض في الأصل مانع فينبغي أن يحدد أو يبين موضع المنع ، والمباشرة تشمل التقبيل وتشمل كذلك الجس واللمس ، وكذلك أيضاً الاستمتاع من سائر البدن مما هو مأذون به شرعاً ما عدا الوطء في الدبر فما عدا هذا فالأصل جوازه لقوله -تعالى-:﴿ أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ ﴾(1) فأذن الله -- سبحانه وتعالى -- بالاستمتاع بالنساء وأخبر أن المرأة لباس للرجل ، والرجل لباس لها وهذا كما قال العلماء المقصود منه أن تُعف المرأة زوجها وأن يعف الرجل امرأته ، ومن هنا فالأصل يقتضي أنه يحل للرجل أن يستمتع من المرأة حتى يرد الدليل على منع ذلك الاستمتاع ، وأنه في باب المنهيات والمحظورات الشرعية فجاء الدليل بتحريم الوطء فبقي ما عداه محلاً للإذن ، لكن عند العلماء -رحمهم الله- فيما عدا الوطء تفصيل وخلاف ، فالذي أجمع العلماء -رحمهم الله- على عدم جواز الاستمتاع بالدبر لا في حيض ولا في غيره وهذا بالإجماع إلا حكايات شاذة عن ابن عمر -رضى الله عنهما- قيل بعدم ثبوتها عنه وأنه لم يقصد الوطء في الدبر -وسنتكلم في هذه المسألة إن شاء الله في باب النكاح- ونبين الغلط في نسبته والغلط كذلك في احتجاج من يحتج بجواز وطء المرأة من الدبر ، وأنه لا يصح ولا يثبت لا من جهة الشرع ولا من جهة العلماء وأئمة السلف -رحمهم الله برحمته الواسعة- كما قال -تعالى-:﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾(2) والحرث إنما يكون في القبل ولا يكون في الدبر.
(1) / البقرة ، آية : 187.
(2) / البقرة ، آية : 223.