يقول -رحمه الله- "باب ما جاء في مباشرة الحائض": المباشرة مفاعلة من البشرة ، والبشرة هي ظاهر الإنسان ما يكون من ظاهر الإنسان والمفاعلة تستلزم وجود شخصين فأكثر ، والمراد هنا مباشرة الرجل لامرأته والحال أنها حائض أي وهي حائض ، الأصل في الشرع أنه لا يجوز للرجل أن يجامع امرأته حال الحيض فأجمع العلماء -رحمهم الله- إلا ما ذكر عن عبيدة السلماني أنه كان يقول بجواز الجماع لكنه قول باطل وجماهير العلماء -رحمهم الله- على المنع واحتجوا بظاهر قوله -تعالى-:﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾(1) فإن هذه الآية الكريمة نص الله -- عز وجل -- فيها على أنه لا يجوز للرجل أن يأتي امرأته وهي حائض ، وقوله:﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ فقال فاعتزلوا النساء في المحيض فخصص الاعتزال والمنع بالمكان ، فالمحيض اسم مكان كالمقيل .
قوله "المحيض": اسم مكان للحيض أي مكان الحيض ، ومكان الحيض إنما هو قُبل المرأة ، ومن هنا أجمع العلماء -رحمهم الله-على عدم جواز وطء المرأة وهي حائض بل نص العلماء لو قال رجل إن وطء الحائض يجوز أنه -والعياذ بالله-كافر ، وذلك لأنه استحل ما نص القرآن على تحريمه فكأنه يكذب الله-- عز وجل --في تحريمه -والعياذ بالله- ، ومن هنا قالوا مما يوجب الردة أن يكذَّب الله أو رسوله-- صلى الله عليه وسلم --فإذا علم أن الله حرَّم وطء الحائض واطلع على نهيه -- سبحانه وتعالى --عن وطء الحائض فخالف ذلك فإنه -والعياذ بالله- يعتبر كافراً بإجماع العلماء -رحمهم الله-.
(1) / البقرة ، آية : 222 .