تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثالثاً: كذلك أيضاً استدلالهم بحديث أم المؤمنين عائشة : " أن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- كان يذكر الله-- سبحانه وتعالى -- على كل أحيانه" هذا الدليل كما يقول العلماء -رحمهم الله- أعم من موضع النزاع ، فإن الذكر يطلق بمعنى القرآن ، ويطلق بمعنى الذكر المطلق ، ولما قالت يذكر الله على كل أحيانه للعلماء في هذا الحديث وجهان :

قال بعض العلماء مرادها : أنه يذكر الله عند اختلاف الحال بدليل قولها "على كل أحيانه" ، ولم تقل على كل حين فلما قالت على كل أحيانه وجمعت مرادها أنه كان إذا خرج من بيته ذكر الله بذكر الخروج وكان إذا أصبح ذكر الله بذكر الصباح وإذا أمسى ذكر الله بذكر المساء فكأنها تريد الإشارة إلى الأذكار عند المناسبات والأحيان المختلفة ، فإذا دخل الخلاء ذكر ذكراً مخصوصاً ، وإذا خرج من الخلاء ذكر ذكراً مخصوصاً قالوا فهذا هو مراد أم المؤمنين عائشة-رضي الله عنها- ، ولو سلمنا أنه على العموم فإنه أعم من موضع النزاع ، والقاعدة في الأصول :"أنه إذا تعارض ما هو أعم من موضع النزاع ، وما هو نص في موضع النزاع قدم ما هو نص في موضع النزاع على ما هو أعم منه" فإن قول علي-- رضي الله عنه -- لم يكن يمنعه شيء عن القرآن ليس الجنابة " نص في المنع ومنع الجنب من تلاوة القرآن ؛ ولكن حديث عائشة-رضي الله عنها-من جهة العموم لا يقوى في الدلالة إلى هذه الدرجة .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٧٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٧٣٧