تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رابعاً: كذلك أيضاً من المرجحات أن القاعدة :"في الأصول أنه إذا تعارض الحاظر والمبيح قدم الحاظر على المبيح" فإن حديث أم المؤمنين عائشة لو سلمت دلالته فإنه يقتضي الجواز وهو حكاية الفعل وحديثنا وأدلتنا التي استدل بها الجمهور إنما هي موجبة للحظر والمنع ، والقاعدة :"أنه إذا تعارض الحاضر و المبيح قدم الحاظر على المبيح" ثم إن رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- قال:(( إذا نهيتكم فانتهوا)) ومن هنا في قوله" ليس الجنابة" أما الجنب فلا ولا آية كله يقوَّي القول بالمنع ، ولا شك أنه أبرأ وأحوط للإنسان يقول العلماء : إذا كان الإنسان يحب تلاوة القرآن أو كانت المرأة من عادتها أنها تقرأ القرآن ، وجاء الحيض أو جاء النفاس ، كانت من عادتها أن تقرأ القرآن في يومها في أول النهار ، وفي آخر النهار أو في أوقات فراغها فإنه إذا جاءها العذر ومنعها كتب لها الأجر كاملاً لأنها منعت بما اعتقدت أنه مانع فلا يغض ولا ينقص من أجرها وجود العذرالمتلبس بها.

وترجم المصنف-رحمه الله- بالحائض والجنب: وإن كان الباب مختصاً بالحيض لكنه من فقه الإمام الترمذي -رحمه الله-أنه ربما يذكر الأشياء المتجانسة في ترجمة واحدة ، الكتاب وإن كان مختصاً بالحيض إلا أن الجنب والحائض يشتركان في مسألة أو وصف الحدث الأكبر فناسب أن يذكر -رحمه الله- هذا المانع لتعلقه بهما على حد سواء ، الحكم هنا يشمل النفساء كما يشمل الحائض إلا أن العلماء -رحمهم الله- يقولون الحائض والنفساء أعظم أمراً من الجنب ؛ والسبب في هذا أن الجنب بإمكانه أن يرفع الحدث وذلك باغتساله ولكن الحائض والنفساء ليس بإمكانهما أن ترفع الواحدة منهما الحدث الذي تلبست به .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٧٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٧٣٨