تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كذلك أيضاً استدلوا بحديث أم المؤمنين عائشة-رضي الله عنها- الثابت في الصحيحين تقول-رضي الله عنها-" كان النبي-- صلى الله عليه وسلم -- يتكئ في حِجري حَجري وكلاهما صحيح فيقرأ القرآن وأنا حائض" قالوا إن أم المؤمنين عائشة أرادت بهذا أن تنبه على أن الحائض لا تقرأ القرآن لأنه لو كانت بنفسها تقرأ القرآن لم يكن لقولها أن النبي-- صلى الله عليه وسلم --كان يتكئ عليها فيقرأ في حجرها القرآن وهذه يعتبرها العلماء دلالة أصوليةً صحيحة وهي دلالة التنبيه .

وكذلك أيضاً قالوا إن حديث النسائي الثابت عن رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- أنه أتى حائط قوم فبال عنده فمرَّ رجل وسلمَّ على رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- فلم يرد عليه النبي -- صلى الله عليه وسلم -- السلام حتى أتى الحائط وضرب بيديه فتيميم ثم رد -عليه السلام- وقال:(( إني كنت على غير طهارة فكرهت أن أذكر الله)) قالوا : إذا كان في الحدث الأصغر وهو قضاء الحاجة وكان في رد السلام كره-عليه الصلاة والسلام- أن يرد السلام فإنه إذا كان الحدث أكبر ، والجنابة ، والحيض والنفاس ، والمقروء كتاب الله-- عز وجل -- فإن المناسب من جهة الدليل أن يقتضي التحريم والمنع،ومن مجموع هذه الأدلة قال:جمهور العلماء بمنع المرأة الحائض والنفساء والرجل الجنب وكذلك المرأة إذا كانت جنباً من تلاوة كتاب الله-- عز وجل -- والذي يترجح في نظري والعلم عند الله هو القول بالمنع وذلك لما يلي:

أولاً : لصحة ما ذكروه .

ثانياً : أما الاستدلال بالبراءة الأصلية ، وهي عدم ورود الدليل فمنتقض بورود الحديث الحسن الذي مال الحافظ ابن حجر وغيره إلى ثبوته واعتباره والقاعدة:" أنه لا يصلح الاحتجاج بالبراءة متى ما ورد الناقل وهو الذي ينقل عن البراءة الأصلية" .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٧٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٧٣٦