استدلوا بأدلة أولها حديث علي-- رضي الله عنه -- الذي أخرجه الترمذي ، وكذلك أيضاً ابن حبان وابن خزيمة والحاكم وهذا الحديث فيه عن على-- رضي الله عنه -- قال : " كان النبي -- صلى الله عليه وسلم -- يقضي حاجته ثم يخرج فيقرأ شيئاً من القرآن ثم يخرج فيقرأ القرآن ويأكل معنا اللحم وكان لا يحجزه شيء عن القرآن ليس الجنابة " قالوا هذا الحديث يدل دلالة واضحة على أن الجنب لا يجوز له أن يقرأ القرآن وذلك لوجود الحدث الأكبر ، وهذا الحديث رده الأولون بأنه متكلم في سنده ؛ ولكن الحقيقةَ والواقعَ أنه حديث ثابت ، ولذلك صححه جمع من العلماء وممن جزم بتصحيحه الحافظ عبد الحق الأشبيلي ، وكذلك أيضاً صححه الإمام البغوي في شرح السنة قال الإمام الحافظ ابن حجر -رحمه الله- في التلخيص بعد أن ذكر هذا الحديث وما فيه من الكلام والحق أنه حسن ويصلح للحجة وممن صححه ابن خزيمة و ابن حبان وغيرهم فهذا الحديث قالوا نص فيه علي-- رضي الله عنه --"على أن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- لم يكن يحجزه شيء عن كتاب الله إلا الجنابة ".
كذلك أيضاً استدلوا: بحديث ابن عمر الذي معنا والذي سيذكره المصنف -رحمه الله- أن النبي-- صلى الله عليه وسلم --قال:(( لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئاً من القرآن)) ولكنه حديث ضعيف -وسنبين وجه ضعفه إن شاء الله تعالى -.
كذلك استدلوا :بحديث ثالث عن علي-- رضي الله عنه -- وهذا الحديث يرويه أبو يعلى في مسنده عن على-- رضي الله عنه --"أن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- خرج فقرأ شيئاً من القرآن ثم قال:(( هكذا لمن لم يكن جنباً، أما الجنب فلا ولا آية)) قالوا فقوله -عليه الصلاة والسلام-:(( أما الجنب فلا ولا آية)) يدل على أنه لا يجوز للجنب أن يقرأ شيئاً من القرآن ولو كان آية وهذا الحديث قال عنه الحافظ الهيثمي-رحمه الله- قال :" إن رجاله موثقون ".