ولذلك استدلوا بدليل البراءة الأصلية قالوا إن الله-- عز وجل --لم يحرم على المرأة الحائض ولا النفساء ولا الرجل الجنب ولا المرأة الجنب أن يقرأ الواحد منهم شيئاً من كتاب الله-- عز وجل -- ؛ لأنه لا نص عندهم في الكتاب ولا في السنة على تحريم القراءة ثم قالوا إن الله-- عز وجل -- لماَّ أراد أن يحَّرم على المرأة الحائض قال:﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ﴾(1) فبين حرمة وطء الحائض وأنه لا يجوز لها الجماع قالوا فلو كان محرماً لوردت النصوص في الكتاب والسنة ببيان التحريم .
واستدلوا أيضاً بحديث عائشة -رضي الله عنها وأرضاها- في صحيح مسلم "أن النبي -- صلى الله عليه وسلم --كان يذكر الله على كل أحيانه" قالوا هذا الحديث يدل على أن النبي-- صلى الله عليه وسلم --كان يذكر الله على كل أحيانه ، والذكر يشمل القرآن فلا فرق بين القرآن وبين سائر الأذكار ؛ والسبب في هذا أن العلماء كلهم متفقون على أن المرأة الحائض والجنب والنفساء يجوز لكل واحد منهم أن يذكر بمطلق الذكر ، فيجوز لهم أن يسبَّحوا وأن يحمدوا وأن يكبروا وأن يهللوا ، فقالوا إن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- قالت "كان النبي-- صلى الله عليه وسلم -- يذكر الله على كل أحيانه" فيشمل الذكر القرآن وغير القرآن.
واستدل الجمهور الذين قالوا بالقول الأول: أنه لا يجوز للمرأة الحائض ولا للجنب ولا للنفساء أن يقرأ الواحد منهم أي شيء من كتاب الله على التفصيل الذي ذكرناه.
(1) / البقرة ، آية : 222 .