تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلا أن هؤلاء العلماء -أعني جمهور أهل العلم-منهم من يقول أمنع المرأة الحائض مطلقاً تلاوة كتاب الله -- عز وجل -- ، ومنهم من يستثني بعض الأحوال والظروف ، والذين قالوا بالاستثناء منهم من يقول أستثني ما دون الآية الكريمة فلو قرأت جزءاً من الآية ولم تكمل الآية فلا بأس ؛ لأن المعجزة في القرآن إنما تتم بالآية الكاملة وهذا يختاره أصحاب الإمام أبي حنيفة -رحمه الله- في إحدى الروايات عنه وقالوا لا بأس أن تقرأ جزءاً من آية لا كل آية ، وقال بعض العلماء : يجوز للمرأة الحائض والمرأة النفساء أن تقرأ القرآن إذا وجدت الضرورة ومن ذلك أن تقرأ أذكار الصباح وأذكار المساء من الآيات على سبيل التعوذ كأن تقرأ المعوذات خوفاً من السحر وخوفاً من العين وخوفاً من الضرر ، قالوا لا بأس أن تقرأ هذه الآيات أو كانت في أرض تخشى منها الهوام فتقرأ المعوذات خوفاً من الضرر قالوا لا بأس ويجوز لها ذلك ، واستثنى أيضاً بعض الفقهاء وهذا قول المالكية -رحمهم الله- واستثنى الشافعية أيضاً أن تكون المرأةُ الحائض و النفساء معلمةً للقرآن قالوا إن انحباسها عن التعليم فيه ضرر عليها إذا لم يكن لها كسب غيره وفيه ضرر على من يتلقى العلم على يديها خاصة إذا لم يوجد البديل ، فقالوا نظراً لذلك يرخَّص لها ؛ لأنها تقرأ القرآن لا على سبيل القراءة وإنما على سبيل التعليم فرخصوا لها في هذا لوجود الحاجة .

وذهب طائفة من العلماء وهو القول الثاني: إلى أن المرأة الحائض والنفساء والجنب يجوز لهم أن يقرؤوا القرآن وبهذا القول قال فقهاء الظاهرية وهو قول طائفة من أئمة السلف -رحمهم الله- وبعض أصحاب المذاهب فقال به بعض الشافعية كابن المنذر والطبري وقال به الإمام البخاري -رحمه الله- ، وهذا القول يعتبر من الأقوال المستندة على الأصل كأن الأصل أنه يجوز للمسلم أن يقرأ كتاب الله -- عز وجل --.

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٧٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٧٣٣