العلماء في قوله:(( أنت مع من أحببت)) :أي مادام فيك هذا الحب سيأتي يوم من الأيام وتكون مثلهم ، ولذلك لماذا يقول-- صلى الله عليه وسلم --:(( من تشبه بقوم فهو منهم)) من تشبه بأهل الضلال والمعاصي فأحبهم وأحب مجالسهم وأحب الفجور والخنى ومعصية الله سيأتي يوم من الأيام وهو غارق-والعياذ بالله-من أخمص قدمه إلى شعر رأسه في ذلك الفساد والضياع ؛ لأن الله يبتليه فيسترسل في هذا الغي فالحب يقود إلى المتابعة:﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ﴾ فإذا وجدت في قلبك أنك تحب مجالس الذكر وأنك تطمئن في مجالس الذكر وأن الله ينزل عليك السكينة وأن قلبك يرتاح قل الحمد لله والشكر لله وقل هذا من فضل ربي وحقيق بكل مسلم ولو مرت عليه لحظة واحدة وهو جالس في مجالس الذكر ووجد قلبه مرتاحاً في ذلك المجلس أن يحمد الله مقلب القلوب والأبصار ، فلو شاء الله -- عز وجل --أن يسلبك هذه الراحة والطمأنينة لشاء وهو على كل شيء قدير ، فالقلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء فإن أراد الرحمة قلب القلب في الرحمة ، وإن أراد العذاب لعبده قلب قلبه بالعذاب وجعل شقاءه من حيث يظن أنها سعادته-نسأل الله السلامة والعافية-فإذا وجد الإنسان مثل هذا فليحمد الله قال-- صلى الله عليه وسلم --:((سبعة يظلهم الله في ظله يوم لاظل إلا ظله ومنهم شاب معلق قلبه بالمسجد)) إذا خرج منه يتعلق قلبه محب للمسجد سبحان الله هذا وهو يحب المسجد فكيف بمن أحب ذكر الله ؟؟ وكيف بمن أحب مجالس الأخيار ؟؟ وكيف بمن أصبح همه وغمه أن يجلس مجالس الذكر وأن يسمع كلمة تدله على الله تقربه إلى مرضاة الله أو تهديه إلى صراط الله ؟ هذا خيرٌ كثير احمد الله-- عز وجل --والواجب على كل مسلم أن لا يستحقر من الخير شيئاً فإن الله-- عز وجل --قد يُدخل العبد الجنة بحسنةٍ واحدة ، وقد يحجبه عن النَّار بحسنةٍ واحدة ، وقد يكبكبه في النَّار على
شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٧٠٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح سنن الترمذيص ١٧٠٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي