الحمدلله إذا كان الإنسان أثناء جلوسه في مجالس الذكر أو عند سماعه للموعظة يتأثر أو إذا رأى الصالحين الأخيار أو أهل الخير والعلماء والأئمة أحبهم ووجد الراحة لهم فهذا يدل على أن فيه خيراً ، وكلما كثر هذا الحب لمجالس الذكر ولكلام الله-- سبحانه وتعالى --كلما كان الإنسان أقرب إلى مرضاة الله-- عز وجل --فإن الله -تعالى-شهد بأن مجالس الصالحين قوم لايشقى بهم جليس ، وأن الإنسان إذا غشي حلق الذكر تنزلت السكينة ونزلت الملائكة وحفت أهل ذلك المجلس ، وكل ذلك بفضل الله-- سبحانه وتعالى --لأنه ليس بيننا وبين الله حسب وليس بيننا وبين الله نسب ، والله لاينظر إلى صورنا ولاينظر إلى ألواننا ولا إلى أموالنا ؛ ولكن ينظر إلى قلوبنا وإلى أعمالنا وإذا خرج العبد إلى مجالس الذكر وإلى كل شيء فيه طاعة لله ورسوله-- صلى الله عليه وسلم --وأحب ذلك وارتاح إليه وتعلق قلبه به فإن هذا من السعادة ، ووالله إن السعادة لاتكون في الأموال ولاتكون في الدنيا ولو جمع الإنسان أموال الدنيا قد يجعله الله أشقى الناس بماله ، ولذلك تجد الغني الثري يعطيه الله-- عز وجل --من المال مالا يحصى كثرة ويشتت الله همّه ويمزق قلبه فيوم قلب في آخر الدنيا مع تجارته ، ويوم مع مال كسب أو تجارة تلفت حتى يشقى بماله الذي ظن أن السعادة فيه ؛ ولكن من أوى إلى مجالس الذكر وأحب ذكر الله وأحب كل شيء يقربه إلى الله -- سبحانه وتعالى --هذه المحبة وهذه المودة لاتكون إلا لعبد أراد الله به خيراً ، قال رسول الله الرجل يحب القوم ولما يحلق بهم قال:(( أنت مع من أحببت )) الرجل يحب القوم يرى العلماء ويرى الصالحين ويرى مجالس الذكر أو يقرأ سيرة السلف الصالح ويقرأ سيرة الأئمة والعلماء والأتقياء فتدمع عينه ويخشع قلبه ويشهد الله من فوق سبع سموات أنه يحبهم فيطلع على قلبه أنه يحبهم وفي قلبه حب لهم وود فالله-جل وعلا-يبلغه بهذا الحب أن يحشرمعهم ، فهذا خير كثير قال بعض
شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٦٩٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح سنن الترمذيص ١٦٩٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي