للدين مثل حال المستحاضة تحتاط من أجل وضو ئها وطهارتها ، وإما احتياطاً للأنفس كإنسان عنده مريض يوشك على الموت أراد أن يسعفه فنقله من بيته إلى المستشفى في أول وقت الظهر فذهب يبحث يذهب عن الطبيب وذهب يبحث عن العلاج والدواء يريد أن ينقذ النفس فاسترسل حتى يبقى من وقت الظهر قدر الصلاة فتوضأ وصلى ثم يحتاج للعصر أن يشرف على هذا المريض فيقيم ويصلي العصر وحينئذ خفّف عنه وذهب عنه الحرج لأن مثل هذا لو قلت صل مع الناس لكان فيه حرج ، ومن هنا قال ابن عباس :"أراد ألا يحرج أمته "ابن عباس كان يخطب في أمرٍ عظيم فكل من كان في أمرٍ عظيم وشأن عظيم كأن يكون الأطباء تأتيهم حالات طارئة حالات إسعافات تحتاج إلى إسعاف أولي ، وقد يكون الإنسان بين الحياة والموت يحتاج إلى خمس دقائق عشر دقائق فمثل هذه الحالات التي يضيق عليهم فيها ويحتاجون لإنقاذ الأنفس يؤخرن الصلاة بحيث يؤخرون صلاة الظهر حتى لايبقى إلا قدر مايصلي به الظهر لطهارتها وأدائها فيصلي الظهر ثم يقيم ويصلي العصر ويتفرغ لمافيه حفظ الأنفس ؛ لأن الله أوجب عليه حفظ هذه الأنفس .
إذاً الجمع الذي يسمى بالجمع الصوري حقيقته أن كل صلاة أديت في وقتها ، ومن هنا تنظر إلى حكمة الشرع أوجب الصلاة عليك في وقتها متى ماوسعك ذلك فإن أدى ذلك إلى تلف النفس أوحصول الضرورة أوحصول ضرر فحينئذ يوسع الشرع عليك وقد جعل الله لكل شيء قدراً ، أما لوقلنا إنه يجمع بغض النظر عن وجود العذر أو عدمه فهذا كما ذكرنا أنه يؤدي إلى أن الصلوات تصبح ثلاث صلوات ، ثلاثة مواقيت للصلوات الظهر مع العصر والمغرب مع العشاء والفجر وحدها ، وقول جماهير العلماء-رحمهم الله-على هذا التفصيل لأن السنة فسرت ذلك وسمت تأخير الأولى إلى قبل دخول الثانية وفعل الثانية قبل وقتها جمعاً .