الجمع الصوري توقع كل صلاة من الصلاتين في وقتها ، فأنت في الشكل جمعت لكن في الحقيقة أديت كل صلاة في وقتها ، بالنسبة للظهر مع العصر تؤخر الظهر إلى آخر وقته بحيث مثلاً لو كان أذن للصلاة الساعة الثالثة وأربعين دقيقة حينئذ تصلي مثلاً في الثالثة وثلاثين دقيقة وتجعل عشر دقائق بين الصلاتين أو تصلي في الثالثة وخمس وثلاثين دقيقة ماتسلم من صلاة الظهر إلا وقد أذن لصلاة العصر فتقيم وتصلي العصر فأنت في الشكل جمعت ، وفي الحقيقة ليس بجمع وكل صلاة مودئها فيها ، من حيث الأصل ياإخوان أنه لايجوز للمسلم أن يوقع الصلاة إلا في وقتها ، والجمع الحقيقي الذي هو تقديم الصلاة أو تأخير الصلاة تقديم الأخيرة أو تأخير الأولى لايكون إلا بعذر شرعي ؛ لأن النصوص دالة على أنه يجب على المسلم أن يصلي الظهر في وقتها ويصلي العصر في وقتها ويصلي المغرب في وقتها والعشاء في وقتها ، فلو قلنا بالجمع من دون عذر لأصبحت الصلوات ثلاثة أوقات ، كأن يصلي الظهر مع العصر ويصلي المغرب مع العشاء ويصلي الفجر لوحدها ، فإذاً الجمع لايكون إلا لعذر ووجود حاجة ، ومن هنا ماورد في حديث ابن عباس :"جمع رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --بين الصلاتين من غير مرضٍ وفي غيرسفرٍ ولامطر"هذا محمول على الجمع الصوري ؛ لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم --أمر المستحاضة أن تؤخر الظهر إلى وقت العصر وسماه جمعاً ، وابن عباس كان يخطب في الكوفة فقام له رجل وقال :" الصلاة ، قال:"أتعملنا بالصلاة لا أم لك جمع رسول الله بين الصلاتين…" فأخر الظهر إلى آخر وقتها لا أنه جمع بين الصلاتين حقيقة وقصد ابن عباس لأنها السنة تفسر السنة ولو جئنا نقول جمع من غير عذر ومن غير سفر ومن غير مرض ومن غير مطر فمعنى ذلك أنه يجوز للإنسان أن يصلي صلاتين في وقت واحد ، ومن هنا قال العلماء : إن هذه المستحاضة نبهت على أن على الشرع يخفف على العباد في حالات الضرورة في حالات الحاجة إما احتياطاً
شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٦٩٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح سنن الترمذيص ١٦٩٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي