تقول لها تحيضي ستاً أوسبعاً من أول الشهر ، وإن قالت كنت أحيض في آخر الشهر ونسيت كم أحيض ، أو كنت أحيض آخر الشهر وكنت أميز دم الحيض من دم الاستحاضة فأصبحت لا أميز تقول لها: تحيضي ستاً أو سبعاً من آخره ، فإن قالت في أوسط الشهر فحينئذ تعملها من أوسط الشهر على التفصيل الذي تقدم معنا في من نسيت عادتها.
((تحيضي ستة أيام أو سبعة في علم الله )) : هذا يدل على اعتبار الغالب ، ومن هنا أخذ العلماء القاعدة التي تقول" الحكم للغالب والنادر لاحكم له"فإذا قضى القاضي أو أفتى المفتي في شيء يبنى على الغالب فإذا كانت هناك صور نادرة فإنه لا يلتفت لها ، ولذلك الحكم في الشرع على غالب الأمور لا على الندرة ومايقل حدوثه.
((ثم اغتسلي)):هذا الغسل بإلاجماع واجب وهو غسل الحيض الذي يكون بعد الحكم بطهر المرأة ((ثم اغتسلي )) أي غسلكِ من الحيض فتنوي بهذا الغسل غسل الحيض .
((فَإِذَا رَأَيْتِ أَنَّكِ قَدْ طَهُرْتِ وَاسْتَنْقَأْتِ فَصَلِّي أَرْبَعاً وَعِشْرِينَ لَيْلَةً أَوْ ثَلاَثاً وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَأَيَّامَهَا وَصُومِي وَصَلِّي)) ((فَإِذَا رَأَيْتِ أَنَّكِ قَدْ طَهُرْتِ وَاسْتَنْقَأْتِ)) هذا هو الذي يقوي قول من قال إنها تستطيع أن تعرف ستة أو سبعة حتى قال بعض العلماء : تنظر إلى أخواتها وأمهاتها كأمها وجدتها وخالتها وعمتها تنظر إلى محيطها من القرابة ، وقال بعض العلماء : بل تنظر إلى لداتها واللدات والأتراب هنَّ اللاتي في سن المرأة فإذا كنَّ اللاتي في سنها في نفس البلدة ونفس القرية يحضن سبعة أيام فحيضها سبعة ، وإن كن اللاتي في سنها يحضن ستة أيام فحيضها ستة أيام ، ولذلك قال ((إذا رأيت أنكِ قد طهرت واستنقأت)) فردها إلى شيء في النفس وردها إلى أمارة تحسها في نفسها وهذا يدل على اعتبار الشرع للاجتهاد وأنه يقع الاجتهاد على وجه يحتاط الإنسان به لدينه ويكون الاجتهاد على غالب ظن المرأة وتحريها .