(( فإن قويت عليهما فأنت أعلم)) فقال :(( إنما هي ركضة من الشيطان )) : قوله-عليه الصلاة والسلام-:(( إنما هي ركضة من الشيطان )) : هذا الذي معكِ من جريان الدم على هذا الوجه حتى أصبحتي تتركين الصلاة وتتركين الصيام ماهو إلا ركضة من الشيطان إما أن تكون ركضة حقيقة يركض الفرج وينقطع العرق كما ثبت في قوله -عليه الصلاة والسلام-:(( إنما ذلكِ عرق)) وجاء في رواية المسند :((عرقٌ انقطع)) فينقطع العرق على وجع لانعلمه والعلم عند الله -- سبحانه وتعالى -- ، فإذا كان على هذا الوجه تكون الركضة حقيقة ؛ لكن كيفيتها ؟كيف كيفيتها؟ كيف الكيفية التي يتم بها ذلك الركض ؟؟ أصل الركض الضرب بالرجل قال-تعالى-:﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ﴾ فهي ركضة من الشيطان كيفيتها فهذا من علم الغيب الذي لايعلمه إلا علام الغيوب-- سبحانه وتعالى --وهو من مسائل الروح التي يكف عن الخوض فيها ؛ لأنه ليس ثَّم نص يفسر حقيقتها ويبنيها .
أو تكون ركضة من الشيطان أي أن الشيطان قصد أن يلبس عليها دينها وأن يجعلها تترك الصلاة ، إنما هي ركضة من الشيطان أي كونكِ تاركةً للصوم والصلاة بهذا الدم الذي ليس بدم حيض لعبٌ من الشيطان بك وهذا اللعب فيه أذية لكِ كأذية الركض والضرب فحينئذ يكون نوعاً من التلبيس قصد أن يلبس عليها أمور عبادتها فخلط لها فسار معها الدم ، والشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم كما ثبت في الخبر عنه-عليه الصلاة والسلام- ، وعلى هذا قالوا إنه يلبس عليها أمر دينها فأصبحت ركضة من الشيطان ؛ لأن الشيطان يبحث في أذيته عن إفساد دين الإنسان بأي صورة كان فقد يدخل عليها هذا الأمر فيجعلها تظن أنها حائض وأنه لايجب عليها أن تصوم ولاتصلي والواجب عليها أن تصوم وتصلي فتركت الصلاة وهي غير معذورة وكان تركها ركضة من الشيطان وعبثاً من الشيطان بها.