فقال النبي-- صلى الله عليه وسلم --:((سآمرك بأمرين أيهما صنعت أجزأ عنك فإن قويت عليهما فأنت أعلم )) :(( أمرك بأمرين أيهما فعلت أجزأ عنك )) هذا يدل على مسألة أصولية وهي مسألة الواجب المخير وذلك أن الله-- عز وجل --يوجب عليك شيء من بين أشياء :﴿ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾(1)خيرك بين أن تفتدي بين صيام ثلاثة أيام وبين أن تطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع وبين أن تذبح شاةً هذا إذا فعل المحظور في الحج أو العمرة إذا فعل المحظور من حلق أو طيب أو تقليم أظفار ففدية من صيام أو صدقةٍ أو نسك ، فأصل التقدير عليه فدية أي يجب عليه أن يفتدي ، وقد اختلف العلماء في الواجب المخير .
والصحيح أنه يقع لأن الله-- عز وجل --يوجب على العبد خصلة من خصال قال-تعالى-:﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ فجعل الخيار للإمام أن يمّن على الأسرى أو يفاديهم ، فالمقصود أن الواجب يقع بالتخيير وأصح قولي علماء الأصول أن الواجب المخير ثابت ؛ لأن الأدلة دلت عليه فقال : (( آمرك بأمرين )) وجعل لها الخيار إن شاءت فعلت هذا فلابأس وإن فعلت هذا وتركت هذا فلابأس وإن فعلته على سبيل التحوط فالأمر إليها ، وعليه فإنك تستفيد من قوله(( أيهما فعلت)) أي:للتخيير فدل على أنه لايجب كلا الأمرين وإنما الواجب واحد منهما .
(1) / البقرة ، آية : 196.