-- رضي الله عنه --من طعنه ، وماوقع في حديث عباد بن بشر ، وما وقع لهذه المرأة كله من حالات النزف وخروج النجاسة على وجه لا يمكن حبسها به ، ولذلك تأخذ حكماً خاصاً ، ومن هنا قال العلماء : من كان معه جرح نزيف لايرقأ ومن كان مذيه لايستمسك وكان بوله لايستمسك ولايمكنه أن يحبسه لابالشد ولابوضع القطن فإنه يصلي على حالته لايكلف الله نفساً إلا وسعها ؛ لأن التكليف شرطه الإمكان والله -- عز وجل --قال في كتابه:﴿ لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا﴾(1) فهذا ليس بوسعه أن يتعامل مع هذه النجاسة بطريقة يعمل بها بالأصل ، ولذلك خفف الله -- عز وجل --عنه ويخفف عنه في الحكم من هذا الوجه ، فخصَّها رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --بهذا التخفيف وذلك التفاتاً إلى قوة مابها ، ومن هنا لا يمكن أن نجعل حديث حمنَّة -رضي الله عنها وأرضاها-في كل امرأة مستحاضة ؛ وإنما نجعله في أحوال مخصوصة ويقاس على حديث حمنة -رضي الله عنها- مايقع للرجل من حالات النزيف بالطريقة التي ذكرناها حتى الرعاف الذي يقع للأنف لو أنه وضع العلاج فلم يستمسك ووضع القطن فلم يستمسك حاول أن يشّد أن يضع على أنفه لم يستمسك يصلي على حالته ولو كان يرعف على ثيابه ، هذا كله من باب التخفيف ومن لطف الله-- عز وجل --وتيسيره على عباده لأنه -سبحانه-يقول:﴿ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾(2) فمن الحرج أن يكلف مثل هذا بإمسك دمه ولايستطيع أن يتماسك معه الدم على وجه يمكنه أن يتعاطى أسبابه .
(1) / البقرة ، آية : 286.
(2) / الحج ، آية : 78.