قَالَتْ هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ إِنَّمَا أَثُجُّ ثَجًّا ":"إنما أثج ثجاً "الثج هو الشيء الكثير ومنه قوله -- سبحانه وتعالى --:﴿وَأَنزَلْنَا مِنْ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجاً﴾(1) وهو المطر الغزير الكثير وقولها" أثج ثجاً" أي أنني أنزف بشدة وهذا يدل على أنها كانت بحالة تختص بحكم خاص ، وهذه الحالة كما أنها تقع للمرأة في استحاضتها كذلك تقع في الرجال في حال الجروح والطعن قد يطعن الإنسان يخرج منه نزيف لو أنه وضع القطن لايتماسك ولو أنه ربط الجرح قد لايتماسك مثل ما حدث لعمر بن الخطاب-- رضي الله عنه --حينما طعن طعنه أبو لؤلؤة المجوسي عليه لعنة الله وهو يصلي بالناس الفجر فإن عمر -- رضي الله عنه --سالت دماؤه ونزف جرحه ولم يرقأ وتوفي وهو في جرحه-- رضي الله عنه -وأرضاه-فكان يصلي وجرحه يثعب ، ومنه حديث عباد بن بشر في قصة حراسة الشعب حينما جاءه السهم العائد وذلك أنه نزف وهو في الصلاة ، وتعرفون السهم يقطع ويكون نزيفه قوياً ؛ لأن السهام كان لها نصب وهذا الزج الذي يكون في رأس السهم المثلث وذكر غير واحد من العلماء خاصةً كتب الأدب "كنهاية الأرب" و"صبح الأعشى" للقشقندي ذكروا في باب الصيد مسألة الرماح أن هذا الزج من فوائده حينما يوضع الحديدة المثلثة أنه إذا طُعن به ثم سُحب أنه يقطع العروق ، فهو من ناحية مسار السهم يحدد مسار السهم فإذا نفذ في الجسم ونزع منه قطع العروق فلماّ قال أصابه السهم دل على أنه نزيف لأن غالب إصابة السهام نزيف ، ولذلك لما احتج بهذا الحديث على طهارة الدم رد عليهم بأنها حالة نزيف يصلي الإنسان مع خروج النزيف فهي خارجة عن موضع النزاع كما ذكرنا ؛ لأن مثل هذه الجروح إذا نزع السهم فإنه يقطع العروق ولايرقأ بسرعة وليس من السهولة بمكان كف دمه ، خاصةً إذا كان في وجه المطعون فإنه قلّ أن يتماسك كما أن عمر -- رضي الله عنه --صلى وجرحه يثعب فكل هذه الصور ماوقع لعمر
(1) / النبأ ، آية : 14 .