"فما تأمرني فيها قَدْ مَنَعَتْنِي الصِّيَامَ وَالصَّلاَةَ " :فيه دليل على أن الحيض يمنع الصوم والصلاة وهذا بإجماع العلماء -رحمهم الله- ، لكن المرأة إذا دخل عليها وقت الظهر ثم جاءها الحيض بعد أن أذن عليها وقت الظهر ثم ابتدأها الحيض بعد دخول الوقت فإنها تمسك عن الصلاة ويلزمها قضاء هذه الصلاة بعد الطهر ، يعني منعتنني الصوم والصلاة هذا إذا استنفذت الوقت وهي حائض ، أما لو طهرت وقد بقي من الوقت مقدار ما تصلي فيه ركعة فأكثر ، أو جاءها الحيض وهي قد دخل عليها وقت الظهر أو دخل عليها وقت العصر وتأخرت قليلاً ثم جاءها الحيض فحينئذ يلزمها أن تقضي بعد طهرها وهكذا بالنسبة لبقية جميع الصلوات إذا دخل عليها الوقت وهي حائض فإنها تمسك للعذر ، لأنه قد شغلت ذمتها وتوجه عليها خطاب الشرع بفعل الصلاة فحينئذ لاتصلي أثناء حيضها وتكون معذورة وتؤخر حتى تستبرئ وتتطهر فتبدأ بقضاء الفائتة ثم بعد ذلك تصلي ماحضر من الصلوات الواجبة عليها .
وقولها: مَنَعَتْنِي الصومَ وَالصَّلاَةَ ":كانت حمنة -رضي الله عنها وأرضاها- على الأصل أنه إذا جرى معها الدم أنها لاتصوم ولاتصلي فلما استمر معها الدم بشدة كانت تظن أنها لاتصوم ولاتصلي وكانت تظن أن هذا الدم كله دم حيض فقالت أستحاض والسين والتاء للاسترسال أي يسترسل معي الحيض يسترسل معي دم الحيض على هذا الوجه المذكور في الخبر .
قال:(( قَالَ أَنْعَتُ لَكِ الْكُرْسُفَ)) : قال -عليه الصلاة والسلام-:(( أنعت)) :أصف يقال نعت الشيء إذا وصفه (( قَالَ أَنْعَتُ لَكِ الْكُرْسُفَ)) والكرسف هو القطن وقوله((فَإِنَّهُ يُذْهِبُ الدَّمَ)) تعليل للأمر بالكرسف أي أمرتكِ أو دللتكِ على الكرسف ووصفته لك لأن من شأنه أن يحبس الدم ، هذا يدل على أن المرأة المستحاضة ينبغي عليها أن تتعاطى الأسباب لكف الدم لأن الأصل الشرعي يقتضي أن تصلي وهي طاهرة من دمها فحينئذ .