تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال -عليه الصلاة والسلام-:((قَالَ أَنعَتُ لَكِ الْكُرْسُفَ)) لأنها هي قالت أستحاض حيضةً كثيرةً شديدةً فيحتاج إلى شيء يحبس هذا الدم عنها .

ففيه دليل على أن من به جرح وهذا الجرح يسيل عليه سيَّال كما يسمى بالجرح الذي به نزيف أنه يبتدئ بوضع القطن ، وأن عليه أن يحبس هذا الدم أثناء الصلاة كما أن المستحاضة تحبس الدم هذا من طهارة الحدث مع الخبث وهو المستحاضة هذه لطهارة حدثها مع خبثها وهي مستحاضة وهذا لطهارة خبثه إذا كان متعلقاً باليد وخارجاً من غير الفرجين .

((فَإِنَّهُ يُذْهِبُ الدَّمَ )) : قوله -عليه الصلاة والسلام-:(( فَإِنَّهُ يُذْهِبُ الدَّمَ )) جملة تعليلية دللتكِ على القطن حتى تضعيه فيذهب عنكِ الدم يعني الذي يحبسه ، فيه دليل على أن للعالم أن ينصح ويدل على الأسباب التي جعلها الله-- عز وجل --في صلاح البدن خاصةً إذا ارتبط ذلك بحكم شرعي .

وفيه دليل أيضاً على تدبير الجروح ومشروعية الجراحه التي تسمى في عصرنا الحاضر بالجراحة العامة وهي تدبير الجروح كما يقع في الحوادث ويقع في الأخطار التي تتعرض بها أعضاء الإنسان للإصابة فيجرح وينزف فإنه يشرع له أن يتعالج وتدبير الجرح ، ولذلك النبي-- صلى الله عليه وسلم --أمرها أن تضع الكرسف والقطن ، ففيه دليل على مشروعية ربط الدم في الصحيح من حديث فاطمة-رضي الله عنها-أن رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --شَج يوم أحد وكسرت رباعيته فجعل الدم يسيل على وجهه الشريف-صلوات الله وسلامه عليه-ويقول :((كيف يفلح قوم وقد شجوا نبيهم)) فكانت فاطمة-رضي الله عنها- تغرف بالدرقة الماء ثم تصبه على دم رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- لكي يرقأ حتى استمر الدم ولم يرقأ فأحرقت الحصير ثم حشت الموضع به فدل أيضاً على تدبير الجرح وهو من سنة رسول الله -- صلى الله عليه وسلم --وأمر المستحاضة أن تضع القطن يدل على هذا .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٦٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٦٨٢