والصحيح أنها ليست بمبتدأة ومما يقوي هذا أن حمنة كانت كبيرة في السنَّ وذكر ذلك الإمام أحمد -رحمه الله-ومال إليه وله أصل في مسنده ، وعلى هذا فلايصح حمل حديثها على أنها مبتدأة وكانت تستحاض حيضةً كثيرةً شديدة وقيل إنها هي المرأة التي كانت تُهرق الدماء على عهد رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --واستفتت لها أم سلمة رسول الله -- صلى الله عليه وسلم --وقيل إنها أم حبيبة -رضي الله عن الجميع وأرضاهم-.
قولها:"حيضة كثيرةً شديدةً" : يدل على أن الدم يستمر معها وهذا نوع من النساء وهو من أشد ما يكون من الاستحاضة فالمرأة يجري معها الدم بحيث لاينقطع إلا في فترات مخصوصة وأوقات مخصوصة وقد يستمر إلى يوم كامل يجري معها الدم حتى بعد حيضها ، وجاء في بعض الأخبار أنها استحيضت خمس سنوات والدم يجري معها ولاينقطع وهذا من أغرب ما يكون وأغرب مايقع للنساء وهي حالة كما يذكر الأطباء من الحالات الشاذة ؛ لكن الله-- سبحانه وتعالى -- أوجد ذلك في زمان رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --حتى يكتمل التشريع ويكون التشريع للجميع للمرأة التي عادتها دون اضطراب وللمرأة التي اضطربت عادتها وللمرأة التي اضطربت عادتها على وجه مسترسل فيكون الحكم أو يكون حكم الشرع بياناً للجميع .
قالت -رضي الله عنها -:"كُنْتُ أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَثِيرَةً شَدِيدَةً فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ -- صلى الله عليه وسلم -- أَسْتَفْتِيهِ وَأُخْبِرُهُ فَوَجَدْتُهُ":"فأتيت رسول الله -- صلى الله عليه وسلم --أستفتيه" أي أساله الفتوى وأطلب منه أن يفتيني ، وفيه دليل على مشروعية خروج المرأة للسؤال والفتوى بشرط أن تأمن من الفتنة .
وفيه دليل على جواز مخاطبة المرأة للرجل فيما بينها وبينه خاصةً في الأمور الخاصة وأنها تسأله ولابأس أن تسأله بحضرة بعض النساء إذا كان الأمر لاحرج فيه عليها أو عليهن .
قولها :" أَسْتَفْتِيهِ " : يعني أساله كما ذكرنا فالاستفتاء طلب الفتوى .