الْمَغْرِبَ وَتُعَجِّلِينَ الْعِشَاءَ ثُمَّ تَغْتَسِلِينَ وَتَجْمَعِينَ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ فَافْعَلِي وَتَغْتَسِلِينَ مَعَ الصُّبْحِ وَتُصَلِّينَ وَكَذَلِكِ فَافْعَلِي وَصُومِي إِنْ قَوِيتِ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ-- صلى الله عليه وسلم --:(( وَهُوَ أَعْجَبُ الأَمْرَيْنِ إلي )).
الشرح:
حديث حمنة بنت جحش أخت زينب بنت جحش أم المؤمنين -رضي الله عن الجميع وأرضاهن-حديث عظيم اشتمل على جملة من المسائل وجملة من الأحكام المتعلقة بالمستحاضة ، وقاس العلماء عليها جملة من المسائل والأحكام كما قاسوا مسائل من به سلس البول وسلس الريح ، وكذلك أيضاً سلس المذي ، وقاسوا عليه من كان منشغلاً عن الصلاة لأمر يحتاج فيه إلى أخذ من وقت الصلاة بحيث يجمع جمعاً صورياً فيؤخر الظهر إلى آخر وقتها ويقدم العصر فيصلي الظهر في آخر الوقت ويدخل عليه وقت العصر فيصلي ، كما يحدث في حالات الحاجة والاضطرار كما يقع للأطباء ونحوهم ممن يتوقف عليهم إنقاذ الأنفس أو يكون الإنسان مشغولاً بأمر عظيم فهذا مايسميه العلماء بالجمع الصوري ، اشتمل الحديث على هذه الجمل من الأحكام التي تتعلق بالطهارة وتتعلق أيضاً بكيفية أداء الصلاة على وجه يحتاط فيه المسلم ويستبرئ لدينه وعرضه .
قالت:"يارسول إني كُنْتُ أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَثِيرَةً شَدِيدَةً : هذا يدل على أنها كانت مبتلاة بالاستحاضة وليست بمبتدأة وأن هذا تكرر معها ، ولذلك ذهب طائفة من العلماء إلى أن حمنة -رضي الله عنها وأرضاها- لم تكن صغيرة السن ولم يقع هذا الشيء لها لأول مرة ، وقد ذهب بعض العلماء إلى أن هذا الحكم الذي ذكره رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- لحمنة-رضي الله عنها وأرضاها- إنما هو مختصة بالمرأة المبتدأة وهو قول ضعيف وقد بينا من هي المرأة المبتدأة وهي المرأة التي جاءها الحيض لأول مرة فيستمر معها على هذا الوجه حتى يلتبس عليها أمر صلاتها وصيامها وعبادتها .