تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله -عليه الصلاة والسلام- :(( وتتوضأعند كل صلاة )) : الوضوء الشرعي معروف وهو الغسل والمسح لأعضاء مخصوصة وهي الأربعة التي سماها الله في كتابه ، وهذا الوضوء فيه تفصيل فالمرأة المستحاضة إذا كان دمها يجري معها ولاينقطع ويستمر وتتلجم من أجله فهذا بيان أنه يجب عليها أن تتوضأ عند دخول كل وقت صلاة وأنها تتلجم -وسيأتي إن شاء الله تفصيل حكمها في الحديث الذي يلي هذا الحديث-.

ولكن إذا كانت المستحاضة ينقطع عنها الدم بحيث تتمكن من غسل فرجها والوضوء ، وأداء الصلاة بطهارة فحينئذٍ لا إشكال حكمها حكم من يأتيه البول والغائط ونحوه من نواقض الوضوء فيكون دم الاستحاضة كالبول سواء بسواء إذا لم يستمر ، أما إذا استمر فيكون قوله :(( تتوضأ عند كل صلاة )) محمولاً على هذا الوجه أنه إذا دخل عليها وقت كل صلاة جددت وضوءها بشرط أن يخرج شيء وهذا إنما يكون في الدم الذي لاينقطع -وسيأتي إن شاء الله تفصيل ذلك وبيانه أكثرفي الحديث الذي يلي هذا الحديث-.

وقوله -عليه الصلاة والسلام-:(( وتصوم )) : المرأة المستحاضة إذا حكمت بأنه انتهى حيضها تأمرها بالصيام ويجب عليها أن تصوم فلو كانت المرأة تحيض ستة أيام ثم دخل عليها شهر رمضان فتحيضت الستة الأيام الأولى من شهر رمضان فبعد أن أتمت الستة ودخلت في اليوم السابع رأت علامة الطهر في منتصف الليل من الليلة السابعة فحيئنذٍ تحكم بأنها تصبح صائمةً ويلزمها صيام اليوم السابع ، لكن لو وقع طهرها ورأت علامة الطهر بعد طلوع الفجر وبعد دخول وقت الصوم فحيئنذٍ تمسك بقية النهار ويلزمها قضاء ذلك اليوم ، هذا بالنسبة لمسائل قوله -عليه الصلاة والسلام-:(( وتصوم )) .

وفيه دليل على أن المرأة أثناء الحيض لاتصوم وهذا بالإجماع .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٦٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٦٧١