والصحيح أنها تتربص ثلاثة أطهار-كما سيأتي إن شاء الله بيانه في الحيض- لكن الشاهد أن القرء في لسان الشرع يطلق بمعنى الحيض ويطلق بمعنى الطهر والمراد هنا الحيض ، فقوله-عليه الصلاة والسلام-:(( أيام أقرائها)) أي أيام حيضها ولذلك يتمسك بهذا الحديث من يقول إن قوله –تعالى-:﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوءٍ﴾أن المراد به الحيض لأن رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- أطلق القرء بمعنى الحيض فحينئذٍ ماورد في القرآن من متردد نحمله على هذا المعنى ، وقد أجيب بأنه لانزاع في إطلاق القرء على الحيض كما أنه لانزاع في إطلاقه على الطهر ، وفي الآية قرينة تدل على أن المراد به الطهر لأن العرب تقول ثلاثة أطهار ولاتقول ثلاثة حيضات .
وقوله -عليه الصلاة والسلام-:(( ثم تغتسل وتتوضأ عند كل صلاة )) : أمرها بالغسل وأمرها بالوضوء وجعل الغسل والوضوء عند كل صلاة فأخذ من هذه الجملة طائفة من السلف دليلاً على أن المرأة المستحاضة التي يجري معها الدم ويستمر معها الدم يجب عليها أن تغتسل عند كل صلاة ، وهذا القول مروي عن عبدالله بن عمر وكذلك عبدالله بن الزبير وعطاء بن أبي رباح .
وخالفهم جمهور العلماء وجمهور السلف والخلف فقد أثر عن علي بن أبي طالب وعبدالله بن مسعود وعبدالله بن عباس وكذلك أيضاً عن بعض التابعين كأبي سلمة بن عبدالرحمن بن عوف وعروة بن الزبير-رحمة الله على الجميع-وهو مذهب الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة أن المستحاضة لا يجب عليها أن تغتسل إلا مرة واحدة وذلك عند انقضاء حيضها أو عند حكمها بانقضاء الحيض إما التفاتاً إلى عادة أو تمييز أو إذا تحيضت ستاً أو سبعاً ولايجب عليها أن تكرر الغسل عند كل صلاة ؛ وذلك لأن رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- ثبت عنه الأحاديث الصحيحة التي تأمر بغسل واحد ولم يأمرها بأكثر من الغسل .