والصحيح أن المرأة لاتكفر بهذه الحالة إلا إذا قصدت الاستهزاء ، وأما إذا كان منها على غير استهزاء فإنها تأثم ولايحكم بكفرها -كما بيناه غير مرة-.
قوله -عليه الصلاة والسلام-:(( تدع الصلاة أيام أقرائها)) : ينقسم الدم الذي يجري مع المرأة إلى قسمين :
القسم الأول: دم الحيض . القسم الثاني : دم الاستحاضة .
فابتدأ ببيان حكم دم الحيض فقال -عليه الصلاة والسلام- :(( تدع الصلاة أيام )) أي يجب عليها أن تترك الصلاة أيام أقرائها ، وقال الصلاة ولم يفرق بين الفريضة والنافلة فدل على أنه لا يجوز لها أن تصلي لافرضاً ولانفلاً .
وقوله :(( أيام أقرائها)) : الأيام جمع يوم أخذ منه فقهاء الحنفية أن أقل الحيض ثلاثة أيام لأن رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --وصف الحيض بكونه يستمر أياماً فقال:(( أيام أقرائها)) وقد أجبنا عن هذه الجملة بأنها قد خرجت مخرج الغالب .
وقوله -عليه الصلاة والسلام-:(( أقرائها)) :جمع قرء والقرء يطلق بمعنيين : إما أن يطلق ويراد به الحيض ، وإما أن يطلق ويراد به الطهر من الحيض فالمرأة يأتيها الحيض ثم إذا انقطع عنها ورأت علامة الانقطاع وانتهاء الحيض وهي علامة الطهر فحينئذٍ قد دخلت في الطهر ، وعلى هذا هناك حيض وهناك طهر .
فالقرء يطلق بمعنى الحيض ويطلق بمعنى الطهر ، ولذلك اختلف العلماء في المرأة المطلقة في قوله-- سبحانه وتعالى --:﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوءٍ﴾(1) قال بعض العلماء :إذا طلقت المرأة عدتها ثلاث حيضات لأن قوله :﴿ ثَلاَثَةَ قُرُوءٍ﴾ أي ثلاث حيضات ، وقال بعض العلماء : تتربص ثلاثة أطهار ؛ لأن قوله : ﴿ ثَلاَثَةَ قُرُوءٍ﴾ المراد بالقرء الطهر .
(1) / البقرة ، آية : 228 .