وأنا أميل إلى هذا المذهب الذي فيه احتياط وإعمال للأصل أن المرأة المستحاضة يعتبر طهرها مبيح لها ؛ لأن قواعد الشريعة دالة على هذا أن ما جاز بعذر بطل بزواله ، فإذا كان الدم يسترسل معها وتطهرت في أول الوقت مثلا تريد أن تصلي صلاة الفجر فلما أذَّن عليها الفجر غلب على ظنها-الدم معها مسترسل- غلب على ظنها أنه إلى نهاية الوقت سيسترسل ، فشاء الله-- عز وجل -- أنها توضأت وغسلت فرجها فلما غسلت فرجها توضأت فخرج منها الدم فالأصل يقتضي أنها ترجع مرة ثانية وتتوضأ ؛ لكن لوجود العذر خفف عنها فلما جاءت تصلي إذا به قد انقطع عنها الدم تماماً فما الحكم ..؟؟
إذا جئت تقول لها: صلي ، فإن الله لم يجز لها أن تصلي وقد خرج منها الخارج بعد وضوئها ، وهذه قد خرج منها الخارج بعد وضوئها ، إن قلت: خارجاً لعذر ، قلنا : إن العذر ليس موجوداً أثناء فعل العبادة ، ولا بد أن يكون العذر مؤثراً حتى تستثني من الأصل ، وإن قلت لها : لايلزمها بأن تغسل فرجها فقد أمرتها بما أمر الله أن تغسل فرجها لنجاسته وأن تعيد وضوءها لأن وضؤها لم يقع على الصفة الشرعية وقد قال-- صلى الله عليه وسلم --:(( لايقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ)) فلما قال-عليه الصلاة والسلام-:((توضئ لكل صلاة)) دل على أن هذا الدم إذا خرج أنه ينقض وأنه مؤثر بدليل أمرها بإعادة الوضوء ، فدل على أن الوضوء لايرفع وإنما هو مبيح لها لفعل الصلاة فإذا زال العذر بطلت الرخصة ؛ لأنه أصل شرعي مستصحب ، والله تعالى أعلم.
السؤال الثالث: