تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن كانت البواسير من خارج الدبر فحينئذٍ حكمها كحكم سائر الجروح والدماء من سائر البدن فإن كانت البواسير من خارج البدن وكانت تسترسل ولا يمكن إيقافها لا بقطن ولا بشد عليها فحينئذٍ يصلي على حالته كما سيأتي ، لكن إذا كانت البواسير يمكن حبسها بوضع قطنة أو حبسها بالرباط عليها فحينئذٍ يلزمه أن يضع القطنة وأن يحبسها ويتعاطى أسباب منع الدم من الخروج كما أمر-- صلى الله عليه وسلم -- المستحاضة بتعاطي السبب بمنع الخارج من الخروج .

بقيت مسألة أخيرة : وهى المستثناة من الدماء النجسة وهو اليسير ، والسبب في استثناء العلماء-رحمهم الله- لليسير من الدم قوله-تعالى-:﴿أَوْ دَماً مَسْفُوحاً﴾ والمسفوح هو الكثير والسفح هو الدم الكثير ومفهوم الصفه في قوله:﴿ أَوْ دَماً مَسْفُوحاً﴾ أن اليسير لا يؤثر ؛ لأن مفهوم الصفات مؤثر ومعتبر ، ولذلك لما قال-عليه الصلاة والسلام-في الزكاة السائمة فهمنا أن غير السائمة لا زكاة فيها فلما قال:﴿ أَوْ دَماً مَسْفُوحاً﴾ دل على أن غير المسفوح وهو اليسير لا يؤثر وأكد هذا طبعاً جماهير أهل العلم –رحمهم لله- ويحكى الإجماع على أن اليسير لايؤثر وهو الصحيح لأن الذي يرى طهارة الدم لا إشكال عنده في اليسير والذين يرون نجاسة الدم يستثنون اليسير فأصبح الإجماع على أن اليسير لا يؤثر مما يؤكد هذا فعل الصحابة أُثر عن ابن عمر أنه كان يعصر البثرة وهو في الصلاة والبثرة الحبوب التي تقع في الجسم فإن مثل هذا لا يؤثر فهذه البثرات اليسيرة إذا خرج منها الدم لاتؤثر ؛ لكن إذا كان الدم كثيراً فإنه يؤثر وتكون الطهارة الموجبة لها طهارة لخبث .

لكن السؤال: ما هو الفرق بين اليسير وبين الكثير..؟؟

هناك مسلكان للعلماء بعض العلماء يقول يسير الدم هو الذي يكون دون الدرهم البغلي وهذا مذهب الجمهور ومنهم من يقول يسير الدم هو الذي لا يتفاحش في النفس وهنا ضابطان:

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٦٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٦٢٦