وإن كان الرعاف لا يمكن حبسه ولا يمكن إيقافه إلا بسبب ، تقول : يجب عليه أن يتعاطى السبب فتقول يا أخي ضع قطنة إذا كان الرعاف ينحبس ، أنفه الأيمن يرعف فقل له ضع قطنة في أنفك الأيمن وصل فحينئذ يكون من باب : " مالايتم الواجب إلا به فهو واجب" قال لك: من أين جئت لنا بهذا ؟ تقول : لأن رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --احتاط لصلاة المكلف بأمره المستحاضة أن تتلجم فكان أصلاً شرعياً في كل من كانت به نجاسة أن يتخذ الأسباب لحفظ طهارته.
إن كان الرعاف يغلبه ولا يمكنه أن يرقأ تقول له تصلى على حالتك على تفصيل سنذكره في المستحاضة إذا غلبت.
كذلك أيضاً من به بواسير البواسير لها حالتان :
هناك بواسير داخل الشرج ومن داخل البدن : وغالباً تكون من النواسير الشرجية ، وهناك ما هو خارج الحلقة حلقة الدبر فيفرق بين الداخل والخارج ؛ وذلك لأن المستحاضة دمها من الداخل فنقض الوضوء وأمرها الرسول -- صلى الله عليه وسلم -- أن تتوضأ لكل صلاة فدل على أن خروج الدم من الفرج يوجب نقض الوضوء ؛ لأنه أمرها بالوضوء عند كل صلاة فدم البواسير تقول لا يخلو من حالتين إن كانت من داخل الفرج ولو بعد حلقة الدبر بيسير فحكمها حكم العرق الذي انفجر في رحم المرأة سواء بسواء لأنه انفجر من داخل البدن لا من خارجه.
وهنا ننّبه على أن الشرع يفرق بين الشيء بالفرق اليسير ، فأنت ترى أن المرأة الآن إذا خرج منها الدم من رحمها كان استحاضة ، وإن خرج من تلغى خارج من الرحم أو نزيف مثل ما يقع في بعض الأمراض كالزهري -والعياذ بالله -والسيلان من خارج الرحم لم يأخذ حكم دم الاستحاضة في نقض الوضوء لكنه يأخذ حكم طهارة الخبث ولا علاقة له بطهارة الحدث فكذلك البواسير إذا كانت من الداخل كانت في حكم دم الاستحاضة من الوجهين طهارة الحدث وطهارة الخبث .