تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومعنى ذلك : أنه لو جرحت البهيمة أثناء حياتها فإن هذا الجرح الذي خرج منه الدم يعتبر نجساً لقول جماهير العلماء-رحمهم الله- أنه دم مسفوح فقه المسائل مبني على السفح الذي هو وصف القرآن والنبي-- صلى الله عليه وسلم --أكد هذا المعنى في قوله : (( إنما ذلك عرق)) الذين قالوا بنجاسة الدم يقولون أن النبي-- صلى الله عليه وسلم --وصف دم الاستحاضة الذي حكم بنجاسته لكونه خارجاً من العرق ، الدماء من حيث هي في الأصل إنما هي جاريه في العروق ولذلك قال النبي -- صلى الله عليه وسلم -- (( إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم)) فدل ذلك على أنه يجري في الإنسان ولا يجري في جسم الإنسان إلا دم العرق ولو في الأوعية الدموية أو نحو ذلك فذلك منشؤه بعد العرق فلما قال-عليه الصلاة والسلام-: (( إنما ذلك عرق)) دل على أن العبرة بالدماء من حيث هي خارجة من العروق ، وعليه قالوا إن كل دم من الإنسان خرج من الأعلى كالرعاف والمستقيء دماً أو الشجة أو خرج من الأسفل أو غيره أنه يحكم بنجاسة .

أكدوا هذا أيضاً بالسنة في حديث أبي هريرة -- رضي الله عنه - وأرضاه- في الرجل إذا أحدث أثناء الصلاة كما في الصحيح ماذا يفعل..؟؟

قالوا يضع يده في أنفه ويخرج الرعاف لا ينقض الوضوء لأنه ليس بمحل ولكن الخروج من أجل نجاسة الخارج حتى يغسله لأن الصلاة لا تصح مع نجس ، ولهذا قالوا إن الدم يعتبر نجساً لعموم هذه الأدلة وقوتها فنحكم بكونه نجساً ؛ لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- قال:(( إنما ذلك عرق )) .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٦٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٦٢٢