والصنف الثاني : اللاتي لا ينقطع دمهن أو يسترسل معهن الدم ولا ينفع فيه لجام ولا قطن.
ففي كلتا الحالتين لها حكم خاص في طهارتها -سنتكلم عليه إن شاء الله في وضوء المستحاضة لكل صلاة وهذا الباب سيذكره المصنف -رحمه الله- بعد هذا الباب- .
إذا علمنا هذا يرد عندنا أمر مهم وهو متفرع على مسائل الاستحاضة التي معنا فالنبي-- صلى الله عليه وسلم --لما أمر المستحاضة أن تغسل الدم فهم العلماء من هذا أن دم الاستحاضة نجس ؛ لكنه لما أمر بغسل هذ النوع من الدم صاحب فتواه وصفاً مهماً .
لقوله -- صلى الله عليه وسلم --:((إنما ذلك عرق)) وفي روية :(( انقطع)) فلما قال-عليه الصلاة والسلام-:((إنما ذلك عرق)) .
نحتاج أن نبحث مسألة الدم وهل الدم نجس أم طاهر ؛ لأن العلماء –رحمهم الله- تكلموا على هذه المسألة ومن مضانها مسألة الاستحاضة؟؟
فالدم جماهير العلماء على أنه نجس سواء خرج من القبل أو خرج من الدبر كالبواسير والنواسير أو خرج من الأعلى كالرعاف الذي يخرج من الأنف أوخرج قيئاً كأن يستقئ الدم أو خرج جرحاً كأن طعن أو شجاً فخرج الدم منه فإنه نجس لقول الله-- سبحانه وتعالى --:﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ ﴾(1) فلما قال الله -- عز وجل --:﴿فَإِنَّهُ رِجْسٌ ﴾ مرتباً على ما سبق ومنه الدم المسفوح دل على نجاسته ولذلك قال جماهير العلماء أن الدم المسفوح نجس والدم المسفوح حكى الإمام ابن حزم -رحمه لله- في مراتب الإجماع إجماع العلماء على أنه نجس .
والدم المسفوح من حيث هو يكون على صورتين :