وذلك في قوله﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ فلما قال:﴿ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ دل على اشتراط الشرطين كما قال- تعالى-:﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾(1) هذا الشرط الأول:﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ اليتيم حينما يكون دون البلوغ وهو سفيه لا يحسن التصرف في ماله فإن الله منعنا أن نعطيه المال فقال -تعالى- :﴿ وَلاَ تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ ﴾(2) فاليتيم لا يحسن النظر لا لنفسه ولا الاعطاء لغيره يبيع الغالي برخيص ويشتري الرخيص بالغالي فلذا حُجر عليه أن يتصرف في ماله فقال الله -- عز وجل --:﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾أي اختبروهم :﴿ حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾الذي هو البلوغ فلا يعطى ماله حتى يبلغ ولم يقف النص عند قوله-تعالى-:﴿ وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾وإنما قال:﴿ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً﴾فقد يبلغ وهو سفيه وقد يبلغ وهو لا يحسن النظر لغيره وقد يبلغ مجنوناً ليس عنده عقل فقال الله -- عز وجل --:﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾فدل على اشتراط الأمرين وأن الشرع قد يرتب زوال الحظر على سببين لا بد من وجودهما فاشترط شرطين وهنا اشترط الشرع شرطين:
الشرط الأول: انقطاع الدم لقوله-تعالى-:﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ ﴾.
والشرط الثاني : في قوله-تعالى-:﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ فلما قال -تعالى-:﴿ يَطْهُرْنَ﴾ ﴿ وتطهرن﴾ وغاير في الصيغة بين شيء تملكه وشيء لا تملكه علمناً أن هناك أمران مختلفان: