ثانياً : إذا كان لا يمكنها فحينئذٍ تصلي على حالتها-على تفصيل سيأتي- .
أما الصورة الأولى وهي أن يمكن إيقاف هذا الدم حتى تصلي المرأة على نقاء مثال ذلك أن يجري معها الدم فيمكنها أن تحبس القطنة في الفرج فلا يقوى الدم على الخروج فحينئذٍ يلزمها أن تضع هذه القطنة وأن تحبس الدم عن الخروج لقوله -عليه الصلاة والسلام-:(( أنعت لك الكرسف))قوله -عليه الصلاة والسلام-:(( أنعت)) يعني أصف "والكرسف" هو القطن فقال:(( أنعت لك الكرسف فإنه يحبس الدم)) لما قال : ((فإنه يحبس الدم)) كأنها جملة تعليلية أي ضعي القطن حتى يمنع الدم فدل هذا على أن الصورة الأولى من الحالة الثانية وهي استمرار النريف أن يكون النزيف ضعيفاً بحيث يستمسك مع الحائل من قطن أو خرقة أو نحو ذلك فليزمها حينئذ :
أولاً: أن تغسل الفرج لتطهيره ثم تضع القطنة بعد ذلك ، إذاً في الصورة الأولى من الحالة الثانية وهي استرسال الدم فيلزمها أمران: غسل الفرج ووضع القطنة ، وضع القطنة كما صحَّ أثراً صحَّ نظراً.
وتوضيح ذلك : أن الله -- عز وجل -- إذا أمرنا بشيء واحتاج المكلف لتحقيقه والقيام به إلى وجود شيء دل على وجوبه "ولذلك الأمر بالشيء أمراً بلازمه" "وما لا يتم الواجب إلا به فإنه واجب" فالمرأة يجب عليها أن تطهر لصلاتها وعبادتها ولا يمكنها ذلك إلا بحبس دمها عن الخروج حتى لا ينتقض وضوؤها وطهارتها وحتى لا تتنجس ثيابها ويتنجس بدنها فحينئذ يلزمها أن تتعاطى السبب من وضع القطنة فإذاً وضع هذه القطنة واجب ووجوبه مبني على الأثر ومبني على النظر .
الصورة الثانية من الحالة الثانية : وهي أن يكون دمها شديداً ؛إذا كان الدم شديداً بحيث تنزف بقوة فهذا ورد فيه حديث أم حبيبة -رضي الله عنها-لما استفتت رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --فقال-عليه الصلاة والسلام-:(( أنعت لك الكرسف)) .قالت:"يا رسول الله هو أشد من ذلك؟" فقال-عليه الصلاة والسلام-:(( تلجمي )) فعندنا فائدتان :