أما الأمر الثاني فإن الله حرم على الزوج أن يطلق زوجته أثناء حيضها ؛ وذلك لأنه يطَّول عدتها ، ولذلك أجمع العلماء على أن الإنسان إذا طلق امرأته حال حيضها أنه طلاق بدعي وأنه يأثم بهذا الطلاق لما ثبت في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمر أنه طلق زوجته وهي حائض فجاء أبوه عمر-- رضي الله عنه - وأرضاه- إلى رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- فاستفتاه فلما سأله غضب رسول الله -- صلى الله عليه وسلم --وقال:(( مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء طلق وإن شاء أمسك فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء)) فدل هذا الحديث على ما تضمنه القرآن لقوله-سبحانه-:﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾(1) والمراد بقوله:﴿ فَطَلِّقُوهُنَّ ﴾ لعدتهن أي قبل عدتهن ، و إقبال العدة إنما يكون بطهر المرأة ، ولأنه في هذه الحالة إن طلقها في حال الحيض يأثم فيجب عليه أن ينتظر حتى تطهر من حيضها فإن طهرت إن شاء طلق وإن شاء أمسك فتلك هي السنة أن يطلق في طهر لم يجامعها فيه بناءً على هذا فهذان الممنوعان وهما الصوم الذي لا يجوز للحائض أن تفعله حال حيضها والطلاق بالنسبة للرجل لا يجوز له أن يطلق أثناء حيضها يرتفعان بمجرد انتهاء عادة الحيض أو ظهور علامة الطهر.
المرحلة الثانية : وهي طهارة المرأة المستحاضة .
المرأة المستحاضة لها طهارتان :
الطهارة الأولى : تسمى طهارة الخبث . والطهارة الثانية : تسمى طهارة الحدث.
فهناك طهارة للخبث وهناك طهارة للحدث وكلتا الطهارتين طهارتها من الحدث وطهارتها من الخبث مما أوجب الله على المرأة وأوجبه على الرجل لفعل الصلاة فلا تصح الصلاة إلا بطهارة من الخبث ومن الحدث فإذاً لا بد وأن يبحث في المرأة المستحاضة طهارتها من الخبث وطهارتها من الحدث .
طهارة الخبث: تشمل ثلاثة أشياء :