قالت -رضي الله عنها -وأرضاها- فقالت :"يا رسول الله": كما قلنا قولها "يا رسول الله " يدل على الأدب أثناء السؤال وأثناء الفتوى وأن المنبغي للمسلم إذا سأل العالم أو سأل من يستفتيه أن يتأدب عند السؤال بندائه بما يليق به تعظيماً لشعائر الله-- عز وجل -- ؛ لأن من حمل كتاب الله وسنة النبي-- صلى الله عليه وسلم -- وعُرف بعلمه له حق على عامة المسلمين وخاصتهم فيتأدب في سؤاله ، وقد راعت-رضي الله عنها وأرضاها-الأدب مع رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- في خطابه فلم تقل يا محمد ، وإنما قالت:" يا رسول الله " ، وقد قال الله -- عز وجل --:﴿لا تَجْعَلوُا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾(1)فنهى أصحاب النبي-- صلى الله عليه وسلم -- أن يجعلوا خطاب رسوله –عليه الصلاة والسلام-كخطاب سائر الناس ولذلك نجد أئمة الإسلام وأهل الحديث-عليهم رحمة الله ورضوانه أجمعين-حينما يذكرون في الكتب يقولون قال رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- ولا يقولون قال محمد بن عبد الله وهو كذلك محمد بن عبد الله ؛ ولكن يذكر بالرسالة ويذكر بالنبوة ؛ لأن الله ناداه بذلك فقال :﴿ يا أيها الرسول﴾ ، وقال :﴿ يا أيها النبي ﴾ فهذا يدل على أنه ينبغي رعاية الحرمة والتأدب معه ، وقد جُبلت الناس بطبائعها وفطرها السليمة أنه إذا نودي من له فضل وله مكانة وله منزلة إذا نودي باسمه أن هذا يعتبر من التحقير له وأن هذا فيه غض من مكانته وانتقاصاً لقدره ، ولذلك كان الصحابة -رضوان الله عليهم- يراعون هذا حتى قال أبو شُريح خويلد بن عمرو الخزاعي-- رضي الله عنه - وأرضاه- الصحابي الجليل يخاطب عمرو بن سعيد وهو يفعل فعلته العظيمة المنكرة التي لا تُرضي الله ورسوله حينما بعث البعوث إلى مكة فقال له-- رضي الله عنه --:" ائذن لي أيها الأمير" فلم يخاطبه كما خاطب الناس ،وهذا يدل على أنه ينبغي للإنسان أن يراعي ما عليه الفطرة المستقيمة من إنزال
شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٥٩٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح سنن الترمذيص ١٥٩٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي