تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان بعض السلف إذا قيل له حدثنا يمتنع ويقول : "حتى تأتى النية" أي حتى أعلم ما الذي أريده من هذا الحديث ، وتأذن الله -جل وعلا-لمن أراد وجهه بطيب هذا العلم وبركته فأزكى الناس وأعظم الناس فلاحاً في هذا العلم من أراد وجه الله -- عز وجل -- ولم يرد به رياءً ولا سمعة ولا ثناء ، وإنما أراد به وثواب الله والدار الآخرة ولذلك قال بعض العلماء : كم من عمل قليل كثّرته النية ،‍‍‍ فالأعمال تطييب بالإخلاص والله-- سبحانه وتعالى -- إذا نظر إلى عبده وهو أمام الناس وفي خلوته لا يختلف حاله لا يريد إلا ما عند الله ولا يريد إلا وجه الله زكى الله قوله وعمله وأصبح كلامه يخرج من لسانه إلى قلوب الناس ، وأصبحت مواعظه ونصائحه وتوجيهاته تلامس شغاف القلوب فيحي الله بها -- سبحانه وتعالى -- الموات ويهدي بها المؤمنين والمؤمنات ويعظم بها الأجور والحسنات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملاً الله أكبر إذا أردت وجه الله -- سبحانه وتعالى -- فكنت لا تقدم ولا تؤخر إلا وأنت تريد ما عند الله فتلقت الملائكة أقوالك وأفعالك وخطتها في الصحائف ، خطها ملائكة حافظون لا يغشون ولا يكذبون ولا يزورون ولا يفترون أمناء حافظون يعلمون ما تفعلون ، خطت لك في صحائف الأعمال وكتبت لك في صحائف الأقوال ورأيتها أمام عينيك لا تفقد منها حرفاً ولا قيل :﴿ يَوْمَ لاَ يَنْفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ - إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾(1) فقلت : " يا رب أريد وجهك" وسألك الله ماذا تريد بهذا العلم الذي تطلبه وبهذه المجالس التي حضرتها وهذه الكلمات التي سمعتها فقلت : " يا الله أريد وجهك وأريد ما عندك" فقال الله : صدقت ، وقالت الملائكة صدقت -نسأل الله العظيم رب العرش الكريم بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يجعلنا ذلك الرجل-.

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٥٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٥٧٧