هذا سئم من الحيض ومسائل الحيض وهو سؤال طيب ولطيف في هذا الوقت نختم به هذا المجلس .. أحب الأعمال إلى الله وأزكاها وأعظمها أجراً عند الله -- سبحانه وتعالى --ما أخلص فيه العبد لوجهه وأراد به ما عند الله ، وما طابت الأقوال و الأعمال إلا بإرادة وجه الله الكريم ومن عرف الله بأسمائه وصفاته أحبه ومن أحب الله هابه ، وكل شيء إذا تقربت منه ربما أنه تقل حرمته وتذهب هيبته إلا الله -- سبحانه وتعالى --فكلما ازددت من حبه وعبادته وإرادة وجهه كلما ازددت من هيبته والخوف منه لذلك قال -- سبحانه وتعالى -- :﴿ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾(1) لما عرفوه بأسمائه وصفاته وحكمه وأحكامه عرفوا قدره -- سبحانه وتعالى --وقدروه حق قدره فخافوا منه فأصابتهم الخشية لله -- سبحانه وتعالى -- ولا قيمة للقول ولا للعمل إلا إذا عرف العامل والقائل ربه فأراد ما عند الله والدار الآخرة :﴿ تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلاَ فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾(2) شهد الله أن من أراد وجهه أن العاقبة له وأن من أراد ما عند الله ربحت تجارته وعظمت غنيمته ، وهل أفلح السلف الصالح-رحمهم الله برحمته الواسعة- فبقيت علومهم وأقوالهم ونصائحهم ومواعظهم كأنها كتبت بالأمس القريب بل كأنها كتبت في هذه الساعة ، تضيء للسائلين وتهدي باذن الله الحائرين إلى مرضاة رب العالمين ، وفي ذلك من الأجر ما الله به عليم ، كل ذلك بفضل الله ثم بالإخلاص .
المتكلمون كثير والوعاظ كثير ومن ينصح كثير ولكن من يريد وجه الله قليل ، وقليل من عبادي الشكور قليل من يخلص وقليل من يريد وجه الله وقليل من إذا أراد أن يتكلم أو يعمل العمل نظر في قلبه هل يريد وجه الله فيقدم أو يريد غير الله فيحجب .