ومعنى ذلك : أنه ليس قبل تسع سنوات حيض ، وإنما قال : " نساء الحجاز" وخصهن لمكان الحرارة فالنساء في المناطق الحارة أعجل بالحيض من المناطق الباردة ، الشاهد أنه دل الأثر والطبع والشرع على قوة هذا القول ، ومن هنا قالوا ما قبل التسع محكوم بكونه دم فساد وعلة ، بعد أن عرفنا أن أقل سن تحيض فيه المرأة هو تسع سنين إذا بلغت الجارية تسع سنين ورأت الدم فإنها يحكم ببلوغها إذا خرج معها الدم ، كما يحكم ببلوغ الرجل إذا أنزل المني فإذا رأت الدم وهي بنت تسع سنين وانقطع دون أكثر الحيض يعني مضى معها الدم عشرة أيام وانقطع مكث معها الدم تسعة أيام وانقطع .. ثمانية أيام سبعة أيام ستة أيام وانقطع فإنها حائض مدة هذا الدم ، وبمجرد خروج الدم منها تحكم ببلوغها مكلفة فلو قتلت تقتل ، ولوحصل منها ما يحصل من البالغ من التكاليف بعد خروج الدم معها حكم ببلوغها وأخذت حكم البالغ .
فهذا فائدة ما ذكرناه من كون العلماء :
يبحثون مسألة ما هو أقل الحيض حتى يرتبوا ويبنوا على ذلك أن ما عجل وما سبق هذا الأمد لا يحكم فيه بكونه دم حيض ، ولا يأخذ حكم دم الحيض إذا مكث معها الدم كما قلنا ستة أيام أو سبعة أيام أو ثمانية أيام أو عشرة أيام وانقطع فلا إشكال .
لكن المشكلة الآن عندنا لو أنه خرج معها الدم وهي بنت تسع سنين دفعة واحدة : يعني حاضت وخرج معها الدم دفعة واحدة خلال ثلاث دقائق ثم انقطع ، أو خرج معها الدم نصف يوم وانقطع ، أو خرج معها الدم أربعة وعشرين ساعة أوخرج يوماً وليلة وانقطع ، أو خرج معها يومين وانقطع ، أو خرج معها ثلاثة أيام وانقطع .
يرد السؤال : ما هو أقل الحيض .. ؟؟
هل لدم الحيض هي بالغة الآن تحكم بكونها بالغة بشرط أن تجاوز أقل الحيض يعني هل للحيض حد أقلي أم أن كل دم تراه وهي بنت تسع سنين يحكم بكونه حيضاً ؟