فإذا خرج الجنين خرج الدم بعده أو خرج أثناء خروجه فهذا النوع من الدماء بالإجماع يعتبر دم نفاس واصطلح العلماء على تسميته بدم النفاس إلا أن بعض العلماء يقول : وهذا أيضاً فيه شبه إجماع : أنه لو خرج قبل الولادة بزمن يسير بساعة أو ساعتين ثم تبعته الولادة فإنه دم ولادة .
فائدة قولنا أنه لو خرج قبل الولادة باليسير أننا نعطيه حكم دم النفاس أن المرأة لو صامت في رمضان وفرض أنها حامل وصامت ثم قبل غروب الشمس بساعة خرج معها الدم ولما غربت الشمس ولدت فإن هذا الدم الذي سبق الولادة في حكم دم الولادة ويعتبر موجباً لفساد صومها وعليها قضاء ذلك اليوم فإذاً لا يفرق في دم الحيض بين الدم المصاحب والدم المصاحب الذي يكون قبل الولادة بساعة وساعتين وبين الدم الذي يكون بعد الولادة.
أما الدم الذي يكون قبل الولادة فإن جمهور أهل العلم يقولون إذا سبق الدم بيوم أو يومين أو ثلاثة فليس بدم نفاس وإنما هو دم فساد وعلة يعني دم مرض ، فلو صامت في هذه الأيام صومها صحيح ، ولو صلت صلاتها صحيحة ولا نرى دم نفاس إلا إذا كان مصاحباً بالصورة التي تقدمت فيما مضى أو كان بعد الولادة هذا بالنسبة للجمهور وهو القول الأول .
هناك قول ثاني وهو للحنابلة يقولون : إذا سبق باليوم أو اليومين أو الثلاثة فهو دم نفاس إن زاد على ثلاثة كأن يسبق بأربعة أيام أو خمسة أيام ثم تلد فإننا لا نعتبره دم نفاس ؛ وإنما يعتبر دم فساد وعلة وعندهم خلاف في هذه المسألة هل كله أو بعضه .
الذي يعنينا الآن الخلاصة : نحن ابتدأنا بدم النفاس لأننا لا نستطيع أن نميز دم الحيض وأحكام دم الحيض حتى نعرف جملة ما يخرج من رحم المرأة وأحكامه فنقول في دم الولادة إن سبق الصور كالتالي :
الصورة الأولى : إما أن يسبق الولادة بيوم أو يومين أو ثلاثة فحينئذ الجمهور على أنه ليس بدم نفاس وغيرهم على أنه دم نفاس .
والصحيح أنه ليس بدم نفاس ؛ وإنما هو دم استحاضة.