تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأما القصة البيضاء فهي الماء الأبيض كالجير يخرج من فرج المرأة معروف ، فهذا النوع من الطهر أو من علامة الطهر أجمع العلماء على كونه موجباً لانقطاع الحكم بالحيض ؛ وذلك لأن أم المؤمنين-رضي الله عنها- كانت تقول " انتظرنَّ لاتعجلن حتى ترين القصة البيضاء" وقولها-رضي الله عنها وأرضاها- : " القصة البيضاء" المراد بها علامة الطهر وهي التي ذكرنا ماء أبيض كالجير يخرج من الرحم على وجه يعرفه النساء ، فهذا النوع من العلامات هو أقوى العلامات وإذا جرى دم الحيض مع المرأة ثم رأت هذه العلامة حكمت بطهرها مالم يعاودها قبل تمام عادتها.

أما العلامة الثانية : فهي الجفوف والمراد بالجفوف أن تدخل القطنة في الموضع ثم تخرج القطنة نقية لا أثر للدم فيها، فإن هذا استبراء ظاهر وعلامة دلت العادة على قوتها ، وجمهور العلماء : على أن الجفوف يعتبر من علامة الطهر وأن المرأة إذا جف رحمها حكمت بطهرها على أصح القولين وأرجح ما عند العلماء -رحمهم الله- لأن الحكم يتعلق بوجود الدم على ظاهر نص الكتاب والسنة فإذا انقطع الدم وانقطع الأثر فإنه يحكم بطهر المرأة رجوعاً إلى الأصل .

وأما بالنسبة للأمر الثالث : الذي يحكم به بانتقال المرأة من الحيض إلى الاستحاضة فهو تمام العادة التي اعتادتها من الزمان فإذا اعتادت المرأة أن تحيض سبعة أيام ثم اختلت العادة وجرى معها الدم عشرة أيام فإنها تحكم بكونها حائض سبعة أيام وأما الثلاثة الزائدة فإنها تعتبر دم استحاضة ثم تنتظر إلى الشهر الثاني والثالث فإذا جرى معها الدم عشرة أيام في الشهر الثاني والثالث حكمنا بانتقال عادتها من سبعة أيام إلى عشرة أيام ولزمها قضاء الستة الأيام التي مضت لأنه تبين خطأ ظنها ، والقاعدة : " لاعبرة بالظن البين خطؤه " أي لاعبرة بالظن الذي استبان للمكلف خطؤه وعدم صحته .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٥٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٥٤٥