تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقولها -رضي الله عنها وأرضاها- " إني أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة " : قولها استحاض أي يجري معي دم الحيض ويسترسل حتى لا ينقطع فظنت أن الحيض يبقى حكمه سارياً ولذلك سألته بأبي وأمي -صلوات الله وسلامه عليه-وقالت له : " أفأدع الصلاة؟ " قولها : أفأدع الصلاة أي أفأترك الصلاة؟ فالودع هو الترك ، ومنه قوله-- سبحانه وتعالى --:﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ ومنه قوله-صلوات الله وسلامه عليه- : (( لينتهينَّ أقوام عن ودعهم الجمعات )) أي عن تركهم الجمعات : (( أو ليختمنَّ الله على قلوبهم ثم ليكوننَّ من الغافلين )) وقولها" أفأدع الصلاة " فيه دليل على أن المرأة الحائض لا تصلي ، وهذا بإجماع العلماء أن الحيض يمنع من الصلاة مطلقاً سواء كانت صلاة مفروضة أوكانت صلاة نافلة فلا يجوز للمرأة الحائض أن تصلي ولا تجب عليها الصلاة في أصح قولي العلماء -رحمهم الله- ، وإذا طهرت من حيضها فإنه لا يجب عليها قضاء الصلوات لحديث أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها - : " كنَّا نحيض على عهد رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- فنؤمر بقضاء الصوم ولانؤمر بقضاء الصلاة " وهذا من تخفيف الله -جل وعلا- على عباده .

وقولها -رضي الله عنها وأرضاها-" أفادع الصلاة " : فيه دليل على أن المرأة تدع الصلاة إلى غير بدل ، وقال بعض العلماء : إنها تتشبه بالمرأة المصلية فإذا حضرت الصلاة فإنها تجلس في مسجدها وتستغفر الله وتذكره وهذا القول لا أصل له من كتاب الله ولا سنة النبي-- صلى الله عليه وسلم -- ولم يكن أصحاب النبي -- صلى الله عليه وسلم -- يأمرون به نساء المؤمنين ، ولذلك نص جمع من العلماء على أن هذا القول باطل ، وأنه لا أصل للجلوس أثناء الصلاة بل قال بعض العلماء : إنه بدعة وحدث لأنه إحداث لذكر مخصوص في وقت مخصوص وتكليف بما لم يرد الشرع بالتكليف به وهذا هو الصحيح أنها لاتجلس أثناء صلاتها ولا تصلي على ظاهر النصوص.

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٥٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٥٤٢