تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفائدة الأولى : أدب أصحاب النبي -- صلى الله عليه وسلم -- مع النبي -- صلى الله عليه وسلم -- حيث كانوا يخاطبونه بالنبوة والرسالة فيقولون يانبي الله ويا رسول الله ؛ لأن الله نهاهم أن يجعلوا دعاء النبي -- صلى الله عليه وسلم -- بينهم كدعاء بعضهم لبعض فلا يقال يا محمد وإنما كان يقول ذلك الأعراب لجهلهم بالوحي ، وأما أصحاب النبي-- صلى الله عليه وسلم -- فكانوا ينادونه بالنبوة والرسالة وهو الذي كان القرآن يناديه به : ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ﴾ ، ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ﴾ كل ذلك إجلالاً له-صلوات الله وسلامه عليه- وإكراماً ، ومن هنا تأدب أئمة السلف-رحمهم الله- والخلف ، فكانوا إذا ذكروا الأحاديث قالوا قال رسول الله -- صلى الله عليه وسلم --وقاله نبي الله-صلوات الله وسلامه عليه-ولا يقولون قاله محمد أو فعله محمد بالاسم المجرد ؛ وإنما يذكرونه بوصف الرسالة والنبوة تأدباً معه-صلوات الله وسلامه عليه-.

الفائدة الثانية : فيه دليل على مشروعية الأدب مع العلماء عند الاستفتاء فكما أن الصحابة -رضي الله عنهم- تأدبوا مع النبي -- صلى الله عليه وسلم -- فنادوه بأفضل الخطاب عند السؤال والاستبيان فحقيق بعامة الناس أن يتأدبوا مع العلماء وأن لا ينادى العالم باسمه المجرد ؛ وإنما ينادي بالشيخ ونحو ذلك مما يقصد به تعظيم شعائر الله وليس في ذلك تعظيم لذات الإنسان نفسه ؛ وإنما المراد أن تعظم شعائر الله-جل وعلا- فحملة كتاب الله وسنة النبي -- صلى الله عليه وسلم -- خليق بهم أن يجلوا ويكرموا .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٥٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٥٤١