تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأما القسم الأول : ما أمكن فيه التوكيل فلا إشكال فيه فإن المرأة تستعين بزوجها وبابنها وبأخيها ونحو ذلك من قرابتها وهذا أفضل وأكمل .

وأما القسم الثاني : ما لا يمكن فيه التوكيل كمسائل الحيض التي تحتاج إلى استفصال من المرأة وسؤال فإنها تباشر سؤال العالم لأن الأمر يحتاج إلى شئ من التفصيل والاستبيان ، ومن هنا أخذ العلماء -رحمهم الله-مشروعية استفتاء المرأة للرجال والأفضل والأكمل أن يلي النساء مسائل الحيض فإن تفقه طالبات العلم في مسائل الحيض فيه خير كثير للنساء ؛ لأن معرفتهن بتلك الأمور أقوى ومن هنا كان أمهات المؤمنين المرجع لأصحاب النبي-- صلى الله عليه وسلم -- فيما يكون من الأمور الخاصة للنساء ، وفي صحيح البخاري عن أم المؤمنين عائشة-رضي الله عنها وأرضاها- : " أن النساء كنّ يبعثنّ إليها بالدرجة فيها الكرسف فيه الصفرة والكدرة من دم الحيض" فتقول-رضي الله عنها وأرضاها -: " انتظرن لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء" وقولها "الدرجة" أي الخرقة ، "فيها الكرسف" أي القطن "فيه الصفرة والكدرة من دم الحيض" أي كانت المرأة تضع القطنة في فرجها لكي تري أم المؤمنين ذلك الدم فتحكم بكونه دم حيض أو دم استحاضة ، فالشاهد أن النساء من الصحابيات كن يرجعن إلى أمهات المؤمنين ، فإتقان النساء لهذا الباب أمر مهم وهو أدعى لكفاية الرجال مسائل الفتوى للنساء .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٥٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٥٣٩