تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله-رحمه الله-"باب ما جاء في المستحاضة " : أي في هذا الموضع سأذكر لك ما ورد من هدي النبي -- صلى الله عليه وسلم -- وسنته في حكم الدم الذي يجري مع المرأة المستحاضة ثم ذكر-رحمه الله- حديث عائشة-رضي الله عنها وأرضاها-أن بنت أبي حبيش جاءت إلى النبي -- صلى الله عليه وسلم -- واستفتته-صلوات الله وسلامه عليه- فقالت : " إني امرأة أستحاض فلا أطهر أفادع الصلاة؟ " قال : (( لا إنما ذلك عرق وليست بالحيضة))وقال بعض العلماء إنها بالفتح : (( فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة ثم إذا أدبرت فاغتسلي وصلي)) هذا الحديث مما اتفق عليه الشيخان وهو حديث صحيح وقد صحّح الإمام الترمذي-رحمه الله-إسناده بروايته ، وهو عمدة عند العلماء في كثير مسائل الاستحاضة.

قولها-رضي الله عنها- " جاءت فاطمة " : فيه دليل على مشروعية الاستفتاء عند النوزال ، وأن الواجب على المسلم إذا التبس عليه الأمر من دينه أن يرجع إلى العلماء ، وأن يسألهم ويذاكرهم فيما يكون من شأنه .

وفيه دليل على مشروعية خروج المرأة للاستفتاء ونحو ذلك من المصالح الدينية فإن النبي-- صلى الله عليه وسلم --لم ينكر عليها مجيئها إليه، فالأصل في المرأة أنه يجب عليها أن تقر قرارها وأن تلزم بيتها لقول ربها :﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى﴾ فأمر الله النساء المؤمنات أن يلزمن القرار لما فيه من الخير لهن وللمؤمنين فخير للمرأة أن لا ترى الرجال ولايراها الرجال ، فإذا تعلقت المصلحة بخروجها جاز لها الخروج وهذا الخروج إنما يتقيد بالضوابط الشرعية ، ومن ثم أخذ العلماء -رحمهم الله-من إقراره -صلوات الله وسلامه عليه- لهذه المرأة أن تأتيه وتسأله دليلاً على مشروعية خروجها للسؤال ، والمسائل إذا نزلت بالمكلف تنقسم إلى قسمين :

القسم الأول : ما لا يمكن فيه التوكيل . والقسم الثاني : ما يمكن فيه التوكيل .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٥٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٥٣٨