وقال بعض العلماء : إن المرأة التي ابتدأها الحيض ولم ينقطع دون أكثر الحيض فإنه يجب عليها أن ترجع إلى عادت لداتها ، والمراد باللدات الأتراب والترائب نظائرها في السن في بيئتها ومكانها فإذا كان غالب النساء في بيئتها وقريتها يحضن سبعة أيام فإن حيضها سبعة أيام ، وقال بعض العلماء : إنها ترجع إلى حيض نسائها فتنظر إلى عادة أمها وخالتها وأخواتها وقرابتها وتعتد بالغالب من الأمد الذي يجري فيه الدم عند هؤلاء النسوة الآتي هنَّ من القرابة ، والصحيح ما ذكرناه من ردها إلى ست أوسبع وقد صحّح الإمام البخاري -رحمه الله-وغيره من أئمة الحديث حديث رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- : (( تحيضي في علم الله ستاً أوسبعاً )) .
ومما يعين على ضبط مسائل الحيض أن يلم بأقل الحيض وأكثر الحيض علىتفصيل عند العلماء-رحمهم الله-في كلتا المسألتين :
فقال بعض العلماء : إن لأقل الحيض حداً ، وقال جمع من العلماء : إنه لاحد لأقل الحيض فالدفعة من الدم تعتبر حيضاً ؛ لأن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- علق الحيض علىالرؤية فإذا رأت المرأة الحيض في زمان إمكان الحيض فهي حائض وليس هناك دليل من كتاب الله ولاسنة النبي -- صلى الله عليه وسلم -- يحدد أقل الحيض بالزمان ، ولذلك وجب الرجوع إلى الأصل من كونها حائض حتى يدل الدليل على طهرها مادام أن الزمان زمان إمكان الحيض وهذا القول يقول به فقهاء الظاهرية والمالكية واختاره شيخ الإسلام-رحمه الله-وجمع من المحققين-رحم الله الجميع-وهو الأقوى من حيث الدليل .
وأما أكثر الحيض فللعلماء فيه قولان مشهوران :
قال بعض العلماء : أكثره عشر . وقال الجمهور: أكثره خمسة عشر فإذا جاوز الدم خمسة عشر يوماً فإن المرأة يحكم باستحاضتها فيما زاد وهذا هو الصحيح ولذلك يبنى على شطر الشهر وهو خمسة عشر يوماً فإذا بلغت ذلك وجاوزته حكمنا بكون الدم دم استحاضة .