وأما القسم الثالث: من النساء فهي المرأة المبتدأة والمراد بالمرأة المبتدأة هي التي ابتدأها الحيض ولم يسبق لها حيض فهي المرأة التي تحيض لأول مرة وذلك إنما يكون بعد بلوغها لتسع سنين ، والأصل في ذلك ما روى البيهقي وغيره عن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها وأرضاها- أنها قالت : " إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة " أي تأهلت للحيض فإذا جرى معها الدم وهي بنت تسع سنين فإنه يحكم بكونه دم حيض مالم يجاوز أكثر الحيض على تفصيل معروف عند العلماء -رحمهم الله- ، وأما إذا جرى دم الحيض مع المرأة دون تسع سنين فإنه لا يحكم بكونه حيضاً وإنما يقال هو دم استحاضة فإذا بلغت تسع سنين ورأت الدم فإنه يحكم ببلوغها ويجب عليها ما يجب على المرأة البالغ وهذا النوع من النساء -أعني المبتدأة-لها ضوابط وتفصيلات ذكرها العلماء-رحمهم الله- في كتب الفروع من الفقه ، وحاصل ما ذكروا أن بعض العلماء يقول : ترجع هذه المرأة إلى التمييز إذا جرى معها دمها فلا يخلو من حالتين :
الحالة الأولى : أن ينقطع دون أكثر الحيض ، كأن يجري معها الدم سبعة أيام أو ثمانية أيام ثم ينقطع وترى علامة الطهر فحينئذ لا إشكال في أن السبعة حيض ، وبعض العلماء يردها إلى أقل الحيض وهو اليوم والليلة .
والصحيح أن السبع حيض .
الحالة الثانية : أن يجاوز أكثر الحيض فإذا جاوز أكثر الحيض فقال جمع من العلماء تُرد إلى الست أو السبع لقول رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- : (( تحيضي في علم الله ستاً أو سبعاً )) قالوا وعلى هذا فترد إلى الست أو السبع لأنه الغالب في الحيض ، والقاعدة في الفقه الإسلامي : " أن الحكم للغالب " فلما كان غالب الحيض على هذا فإنها تحكم بكونها حائض سبعة أيام ، وتعتبر ما زاد على ذلك استحاضة تصوم فيه وتصلي.