وهذا الدم يتميز عن دم الا ستحاضة بأوصاف:
أولها : أن دم الحيض دم حارق مؤلم وأما دم الاستحاضة فإنه دون ذلك .
وأما الصفة الثانية : فهي أن دم الحيض ثخين ودم الاستحاضة رقيق.
والصفة الثالثه : أن دم الحيض أثخن في اللون من دم الاستحاضة فيكون دم الحيض أسود ويكون دم الاستحاضة أحمر ، ويكون دم الحيض أحمر ويكون دم الاستحاضة أصفر أرق من الحيض ، وكذلك يكون دم الحيض ثخيناً ويكون دم الاستحاضة رقيقاً فهذه جملة المميزات التي ينفصل بها دم الحيض عن دم الاستحاضة وهي مهمة للحكم بالتمييز ؛ والسبب في ذلك أن النساء ينقسمن إلى أقسام :
القسم الأول : فمنهن نساء قد حفظن عادتهن وأصبحت العادة في دم الحيض غير مضطربة عندهن.
مثال ذلك : أن يجري دم الحيض مع المرأة على أمدٍ لا يختلف كأن يجري معها سبعة أيام وينقطع فحينئذٍ لا إشكال فالسبع هي حيضها إذا اعتادت على ذلك ، وإذا اختلت واضطرب دمها فإنها تعتد بالسبع والعلماء يسمي هذا النوع من النساء بالمعتادة .
وأما القسم الثاني : من النساء فهي المرأة المميزة والمراد بها المرأة التي عرفت دم حيضها من دم استحاضتها بناءً على معرفة الأوصاف التي يتميز بها دم الحيض عن دم الاستحاضة وهي الأوصاف التي سبقت الإشارة إليها وقد جمعها بعض العلماء-رحمهم الله-بقوله :
باللون والريح وبالتألمي ……وكثرة وقلة ميزدم
وبعض العلماء يقول :
باللون والريح وبالتألمي … وغلظ ورقة ميزدم
فهذا النوع من النساء يعرف حيضه من استحاضتها بالرجوع إلى ألوان الدماء وصفاتها وأحوالها والمرأة في غالب الأمر تضبط عادتها إما بالأمد والزمان ، وإما بالصفة والأحوال كما ذكرنا وهذا النوع الأصل فيه قول النبي-- صلى الله عليه وسلم -- : (( إن دم الحيض دم أسود يعرف )) أي له عرف ورائحة .