فأما دم الحيض فإن حقيقة الحيض في اللغة السيلان يقال حاض الوادي إذا سال ماؤه وكثر ، كذلك تقول العرب حاضت السمرة إذا سال الصمغ على ساقها فأصل الحيض السيلان والعرب تسمي هذا الدم بأسماء منها : اسم الحيض وهو أشهرها ، ومنها اسم النفاس فيسمون دم الحيض بالنفاس ومنه ما ثبت في الصحيحين من حديث أم المؤمنين عائشة أنها لما حاضت في حجة الوداع وهي مع النبي-- صلى الله عليه وسلم -- قال لها حينما انسلت من الفراش : (( مالكِ أنفست ذاك شئ كتبه الله على بنات آدم اصنعي ما يصنع الحاج غير ألا تطوفي بالبيت )) فسمى الحيض نفاساً ، ويسمى الحيض بالضحك ومنه قوله-تعالى- : ﴿وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ ﴾ قال بعض المفسرين في قوله-سبحانه- : ﴿فَضَحِكَتْ﴾ أي حاضت بشارة لها بالولد وقيل إن الصحيح إن المراد بالضحك الحقيقة أي أنها ضحكت تعجباً من ما سمعت من الخبر وذلك أن إبراهيم كان فزعاً ثم أصابه السرور بما أخبره به ملائكة الله ورسله .
وكذلك يسمى الحيض بالإعصار ويسمى بالإكبار ويسمى الطمث ويسمى الطمس ويسمى كذلك الفراك والعراك وهذه تسعة أسماء له في لغة العرب .
وأما حقيقة دم الحيض : فهو دم يرخيه رحم المرأة لغير فساد ولا نفاس فقول العلماء دم يرخيه رحم المرأة يعتبر بمثابة القيد في التعريف وذلك أن المرأة تخرج الدماء من مواضع مختلفة من الجسد ، ولذلك خصوا هذا الدم بالموضع الذي يخرج منه فقالوا دم يرخيه رحم المرأة وبعض العلماء يقول : دم يخرج من قعر رحم المرأة احترازاً من دم الاستحاضة .
وقولهم بغير فساد المراد بذلك إخراج دم الاستحاضة لأنه دم فساد وعلة ولكن دم الحيض يعتبر من الدماء المعتادة التي لا توصف بالفساد ولا بالعلة .
وأما قولهم لغير نفاس فهذا بمثابة القيد الذي قصد منه إخراج دم النفاس والولادة فهذه هي حقيقة دم الحيض.